تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وأعمالها ، وزيد ولاية عكّ ، وكتب له إلى الري بمعونة خمسمائة ألف درهم ، وخلع أهل اليمن محمدا وبايعوا للمأمون ، ثم عقد محمد في رجب وشعبان نحوا من أربعمائة لواء لقوّاد شتى ، وأمّر على جميعهم علي بن محمد بن عيسى بن نهيك ، وأمرهم بالسير إلى هرثمة بن أعين ، فساروا فالتقوا في رمضان ، فهزمهم هرثمة ، وأسر علي بن محمد ، فبعث به إلى المأمون ، ونزل هرثمة النهروان [ 1 ] . وفيها : استأمن إلى محمد جماعة من جند طاهر ، ففرق فيهم مالا كثيرا ، وشغب الجند على طاهر ، وكان السبب في ذلك : أن طاهرا أقام بصرصر ، وشمّر لمحاربة محمد وأهل بغداد ، فكان لا يأتيه جيش إلا هزمه ، فاشتد على أصحابه ما كان محمد يعطي من الأموال ، ودس محمد إلى رؤساء الجند الكتب بالأطماع ، فخرج من عسكر طاهر نحو من خمسة آلاف رجل من أهل / خراسان ومن التف إليهم من الجند ، فسرّ بهم محمد ، ووعدهم ومنّاهم ، فمكثوا شهرا ، وقوي أصحابه بالمال ، فخرجوا إلى طاهر ، ثم ولوا منهزمين ، وبلغ الخبر محمدا ، فأخرج المال ، وفرق الصلات ، فراسلهم طاهر ، ووعدهم واستمالهم ، فشغبوا على محمد يوم الأربعاء لست خلون من ذي الحجة . ثم قدم طاهر فنزل البستان الَّذي على باب الأنبار يوم الثلاثاء لاثنتي عشرة ليلة من ذي الحجة ، وأكثر لأصحابه العطاء ، وأضعف للقواد ، ونقب أصحاب السجون وخرجوا ، وفتن الناس ، وغلب أهل الفساد ، وقاتل الأخ أخاه [ 2 ] . وحج بالناس في هذه السنة العباس بن موسى بن عيسى من قبل طاهر ، ودعا للمأمون بالخلافة ، فهو أول موسم دعي له بالخلافة بمكة والمدينة [ 3 ] .
هامش
[ 1 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 438 - 441 . [ 2 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 438 - 444 . [ 3 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 444 .