تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
الرقة ، فأقام بها ، وأنفذ كتبه ورسله إلى رؤساء أجناد الشام ووجوه الجزيرة ، فقدموا عليه ، فأجازهم ، وخلع عليهم ، وحملهم ، ثم جرى بين الجند خصومات ، فاقتتلوا وتفرقوا [ 1 ] . وفي هذه السنة : خلع محمد بن هارون ، وأخذت عليه البيعة للمأمون ببغداد ، وحبس في قصر أبي جعفر مع أم جعفر بنت جعفر بن المنصور . وسبب ذلك : أن عبد الملك بن صالح لما جمع الناس ، ثم تفرقوا مات بالرقة ، فرد الجند الحسين بن علي بن عيسى بن ماهان إلى بغداد ، وكان ذلك في رجب ، فبعث إليه في الليل محمد بن هارون / ، فقال للرسول : والله ما أنا بمعبّر ولا مسامر ولا مضحك ولا وليت له عملا ، فأي شيء يريد مني في هذه الساعة ؟ إذا أصبحت غدوت إليه إن شاء الله . فأصبح الحسين ، فوافى باب الجسر ، واجتمع إليه الناس ، فأمر بإغلاق الباب الَّذي يخرج منه إلى قصر عبيد الله بن علي ، وباب سوق يحيى ، وقال : إن خلافة الله لا تجوز [ 2 ] بالبطر ، وإن محمدا يريد أن يوتغ [ 3 ] أديانكم ، وينكث بيعتكم ، وباللَّه إن طالت به مدة ليرجعن وبال ذلك عليكم ، فاقطعوا أثره قبل أن يقطع آثاركم ، فوالله ما ينصره منكم ناصر إلَّا خذل . ثم أمر الناس بعبور الجسر ، فعبروا حتى صاروا إلى سكة باب خراسان ، واجتمع أهل الأرباض مما يلي باب الشام ، وتسرّعت خيول من خيول محمد إلى الحسين ، فاقتتلوا قتالا شديدا ، ثم كشفهم الحسين ، فخلع الحسين بن علي محمدا يوم الأحد لإحدى عشرة من رجب سنة ست وتسعين . وأخذ البيعة لعبد الله المأمون من غد يوم الاثنين إلى الليل ، وغدا العباس بن موسى بن عيسى الهاشمي إلى محمد ، فوثب به ، ودخل عليه وأخرجه من قصر الخلد إلى قصر أبي جعفر ، فحبسه هناك ، ثم وثب على أم جعفر ، فأمرها بالخروج من قصرها إلى قصر أبي جعفر فأبت ، فقنعها بالسوط وسبّها ، ثم
هامش
[ 1 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 425 - 427 . [ 2 ] في الطبري : « لا تجاور » . [ 3 ] يوتغ أديانكم : الوتغ - بالتحريك - الهلاك . ويوتغ أديانكم ، أي : يهلك أديانكم ( لسان العرب : وتغ ) .