قال : حدثني محمد بن موسى البربري قال : أخبرني أبو عبد الله محمد بن علي الهاشمي ، عن أبي شعيب أحمد بن يزيد قال : قلت لأبي العتاهية ، حدثني بقصتك مع عتبة ، فقال [ لي ] [ 1 ] : أحدثك إنا قدمنا من الكوفة ثلاثة فتيان شبابا أدباء ، ليس لنا ببغداد من نقصده ، فنزلنا غرفة بالقرب من الجسر ، وكنا نبكر فنجلس في المسجد الَّذي بباب الجسر في كل غداة ، فمرت بنا يوما امرأة راكبة معها خدم سود ، فقلنا : من هذه ؟ قالوا :
خالصة ، فقال أحدنا : قد عشقت [ خالصة ] [ 2 ] وعمل فيها شعرا . فأعنّاه عليه ، ثم لم نلبث أن مرت أخرى راكبة معها خدم بيض ، فقلنا : من هذه ؟ قالوا : عتبة ، فقلت : قد عشقت عتبة [ 3 ] فلم نزل كذلك في كل يوم إلى أن التأمت لنا أشعار كثيرة فدفع صاحبي بشعره إلى خالصة ، ودفعت أنا شعري إلى عتبة ، وألححنا إلحاحا شديدا / فمرة تقبل أشعارنا ، ومرة نطرد ، إلى أن جدّوا في طردنا فجلست عتبة يوما في أصحاب الجوهر ، ومضيت فلبست ثياب راهب ، ودفعت ثيابي إلى إنسان كان معي ، وسألت عن رجل كبير من أهل السوق ، فدللت على شيخ صائغ ، فجئت إليه فقلت : إني رغبت في الإسلام على يد هذه [ 4 ] المرأة ، فقام معي وجمع جماعة من أهل السوق وجاءها ، فقال : إن الله ساق لك أجرا ، هذا راهب قد رغب في الإسلام على يديك ، قالت : هاتوه ، فدنوت منها ، فقلت ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وقطعت الزنار ، ودنوت فقبّلت يدها ، فلما فعلت ذلك رفعت البرنس فعرفتني ، فقالت : نحّوه لعنه الله ، فقالوا :
لا تلعنيه فقد أسلم ، فقالت : إنما فعلت لقذره ، فعرضوا عليّ كسوة ، فقلت : ليس بي [ 5 ] حاجة [ هذه ] [ 6 ] وإنما أردت أن أتشرف بولائها والحمد للَّه الَّذي من عليّ بحضوركم .
وجلست فجعلوا يعلمونني [ 7 ] الحمد ، وصليت معهم العصر ، وأنا في ذلك بين يديها انظر إليها لا تقدر لي على حيلة ، فلما انصرفت لقيت خالصة فشكت إليها فقالت : ليس
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 3 ] « فقلت قد عشقت عتبة » ساقطة من ت .
[ 4 ] في تاريخ بغداد : « على يدي » .
[ 5 ] في ت : « لست » .
[ 6 ] ما بين المعقوفتين من تاريخ بغداد .
[ 7 ] في ت : « فجدلوا يعلمونني » .