ثم دخلت سنة إحدى عشرة ومائتين
فمن الحوادث فيها :
أن ابن طاهر سعي به إلى المأمون وقال رجل من إخوة المأمون للمأمون : يا أمير المؤمنين ، إن عبد الله بن طاهر يميل إلى ولد أبي طالب ، وكذا كان أبوه ، فأنكر ذلك المأمون ، ثم عاد لمثل هذا [ 1 ] / القول ، فدسّ إليه رجلا وقال له : امض في هيئة القرّاء والنساك إلى مصر فادع جماعة من كبرائها إلى القاسم بن إبراهيم بن طباطبا ، واذكر مناقبه وفضله ، ثم صر من بعد ذلك إلى بطانة عبد الله بن طاهر ، فادعه ورغَّبه في استجابته له ، وابحث عن دفين نيّته بحثا شافيا . ففعل الرجل ، حتى إذا دعا جماعة من الرؤساء ، قعد يوما ما بباب عبد الله بن طاهر ، وقد ركب إلى عبيد الله بن السري بعد صلحه وأمانه ، فلما انصرف قام إليه الرجل ، فأخرج من كمه رقعة ، فدفعها إليه ، فأخذها بيده ، فما هو إلا أن دخل خرج الحاجب إليه فأدخله ، فقال له : قد فهمت ما في رقعتك ، فهات ما عندك فقال : ولي أمانك وذمة الله ؟ قال : لك ذلك ، فأظهر ما أراد ، ودعاه إلى القاسم ، وأخبره بفضائله ، فقال له عبد الله أتنصف ؟ قال : نعم قال : هل يجب شكر الله على العباد [ 2 ] ؟ قال : نعم ، قال : فهل يجب شكر بعضهم لبعض عند الإحسان ؟ قال :
نعم ، قال : فتجيء إليّ وأنا على هذه الحال التي ترى لي خاتم في المشرق جائز وفي المغرب كذلك ، وفيما [ 3 ] بينهما أمري مطاع ، ثم ما التفتّ يمينا ولا شمالا إلا رأيت نعمة
هامش
[ 1 ] في ت : « لمثل ذلك » .
[ 2 ] في ت : « على عباده » .
[ 3 ] في ت : « وما في بينهما » .