يخلو هذان من أن يكونا عاشقين أو مستأكلين ، فصح عزمهما على امتحاننا بمال على أن ندع التعرض [ 1 ] لهما ، فإن قبلنا المال فنحن مستأكلان ، وإن لم نقبله فنحن عاشقان ، فلما كان الغد مرت خالصة ، فعرض لها [ 2 ] صاحبها ، فقال له الخدم : اتبعنا فتبعهم ، ثم مرت عتبة فقال لي الخدم : اتبعنا فتبعتهم ، فمضت بي إلى منزل خليط بزاز ، فلما جلست ، دعت بي ، فقالت [ لي ] [ 3 ] : يا هذا ، إنك شاب وأرى لك [ 4 ] أدبا / وأنا حرمة خليفة [ وقد تأنيتك ] [ 5 ] فإن أنت كففت وإلا أنهيت أمرك [ 6 ] إلى أمير المؤمنين ، ثم لم آمن عليك ، قلت : فافعلي بأبي أنت وأمي [ فإنك ] [ 7 ] إن سفكت دمي أرحتني ، فأسألك باللَّه إلا فعلت [ 8 ] ذلك ، إذ لم يكن لي فيك نصيب ، فأما الحبس والحياة ولا أراك ، فأنت في حرج من ذلك ، فقالت : لا تفعل يا هذا وابق على نفسك ، وخذ هذه الخمس مائة دينار واخرج من هذا البلد . فلما سمعت ذكر المال ولَّيت هاربا ، فقالت : ردّوه ، فلم تزل تزدني فقلت : جعلت فداك ، ما أصنع بعرض [ من ] الدنيا و [ أنا ] [ 9 ] لا أراك ، وإنك لتبطئين يوما واحدا عن الركوب فتضيق بي الأرض بما رحبت . وهي تأبى إلا ذكر المال ، حتى جعلت [ لي ] [ 10 ] ألف دينار ، فأبيت وجاذبتها مجاذبة شديدة ، وقلت : لو أعطيتيني جميع ما يحويه الخليفة ما كانت لي فيه حاجة ، وأنا لا أراك [ وأقنع بالفقد ] [ 11 ] بعد أن أجد السبيل إلى رؤيتك . وخرجت فجئت الغرفة التي كنا ننزلها ، فإذا صاحبي مورم الأذنين ، وقد امتحن بمثل ما امتحنت ، فلما مدّ يده إلى المال صفعوه ، وحلفت خالصة لئن رأته
هامش
[ 1 ] في ت : « على أن تدفع إلينا وقت التعرض » .
[ 2 ] في الأصل : « فتعرض صاحب لها » .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 4 ] في الأصل : « وأرى بك » .
[ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 6 ] في ت : « وإلَّا أنهيت ذلك » .
[ 7 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 8 ] في ت : « إلا أن فعلت » .
[ 9 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 10 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 11 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .