تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 113

مساهمون:

ص١١٣
حدّث عن أبي عمرو وابن جريج ، وأخذ عن الخليل من اللغة أمرا عظيما ، وجلس يوما إلى جانبه ، فقال له : احسبني ضيقت عليك ؟ فقال الخليل : ما ضاق شيء عن صاحبين ، والدنيا ما تسع متباغضين . وإنما قيل له : اليزيدي ، لأنه كان منقطعا إلى يزيد بن منصور الحميري يؤدب ولده ، فنسب إليه . ثم اتصل بالرشيد فجعل المأمون في حجره ، وكان يكلم الأمين والمأمون وهما صبيان بكلام بقصيدته تعلم الفصاحة : فأكلا يوما كمأة فتحمّرا ، فقال لهما اليزيدي : « فلأكلأكما كمأكما لا سوا أن سؤالا سلا » . [ 1 ] . وكان الرشيد قد وكل بهما خادما يؤدي إليه ما يجري منهما ، فمضى إلى الرشيد وقال له : إنه اليوم علمهما كلام الزنجية ، فدعاه فقال : أحسنت الزنجية قط ، قال : كذا عرفني الخادم . فقال الخادم : بلى ، قد كان ذلك وقت أكل الكمأة ، فقال اليزيدي : إنما قلت كذا ليتفصّحا ، وأنا أفعل مثل هذا كثيرا . فقال الرشيد : لا تلم الخادم ، فلو لا التقدمة لظننته انا بالزنجية . وكان اليزيدي أحد القراء الفصحاء الشعراء ، عالما بلغات العرب ، ثقة ، وكان يجلس في أيام الرشيد مع الكسائي ببغداد في مسجد واحد يقرئان الناس ، وكان الكسائي يؤدّب الأمين ، واليزيدي يؤدب المأمون / فأقر الرشيد الكسائي أن يأخذ على الأمين بحرف حمزة ، وأمر اليزيدي أن يعلم المأمون حرف أبي عمرو . أخبرنا القزاز ، قال : أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الواحد البزاز ، قال : أخبرنا أبو سعيد السيرافي ، قال : أخبرنا محمد بن أبي الأزهر ، قال : أخبرنا الزبير بن بكار قال : أنشدني : إسحاق بن أبي إبراهيم ، قال : أنشدني أبو محمد اليزيدي :
إذا نكبات الدهر لم تعظ الفتى وتفرغ منه ، لم تعظه عواذله ومن لم يؤدبه أبوه وأمه تؤدبه روع [ 2 ] الردى وزلازله فدع عنك ما لا تستطيع ولا تطع هواك ولا يغلب بحقك باطله
هامش
[ 1 ] هكذا في الأصل بدون نقط ولم أعثر في كتب اللغة على معنى لها أو شبيه . [ 2 ] في الأصل : وتاريخ بغداد 14 / 148 : « روعات » وبها يكسر الوزن .
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 113 | ابن الجوزي / محمد عبد القادر عطا و مصطفى عبد القادر عطا