له إبراهيم : تهيأ للخروج لقتال حميد ، اعتلّ بأن الجند يريدون أرزاقهم ، وتارة يقول / : حتى تدرك الغلَّة ، فلما توثق فيما بينه وبين الحسن وحميد فارقهم على أن يدفع إليهم إبراهيم يوم الجمعة لانسلاخ شوال ، فبلغ ذلك إبراهيم ، فأخذ الحذر ، وبعث إليه ليأتي ، فاعتل ، فأعاد الرسول فأمر به ، فضرب وحبس ، وأخذ جماعة من قواده فحبسهم وحبس أم ولده وصبيانه ، فنهض أهل بيت عيسى وأصحابه فحرضوا الناس على إبراهيم ، فشدوا على عامل إبراهيم فطردوه ، وطردوا جميع عماله ، فلما كان يوم الجمعة صلوا أربع ركعات بغير خطبة ، فأخرج إبراهيم عيسى من الحبس ، وسأله المدافعة عنه فأبى ، وأخرج إبراهيم أصحابه ليقاتلوا ، فهزمهم حميد ، فلما رأى إبراهيم هذه الحال اختفى في ليلة الأربعاء لثلاث عشرة بقيت من ذي الحجة ، وبعث المطلب إلى حميد يعلمه أنه قد أحاط بدار إبراهيم ، فإن كان يريده فليأته ، فأتوا فلم يجدوه في الدار [ 1 ] .
أخبرنا عبد الرحمن بن محمد قال : أخبرنا أحمد بن علي قال : حدثنا عبيد الله بن عمر الواعظ قال : حدثنا أبي قال : إسماعيل بن علي لمّا حضر الأضحى من سنة ثلاث ومائتين : ركب إبراهيم في زيّ الخلافة ، فصلَّى بالناس صلاة الأضحى ، ومضى من يومه إلى داره المعروفة ، فلم يزل فيها إلى آخر النهار ، ثم خرج منها بالليل ، فاستتر وانقضى أمره ، وكانت مدته منذ بويع / له بمدينة السلام إلى أن استتر سنة وأحد عشر شهرا وخمسة أيام ، ثم ظفر به المأمون ، فعفا عنه ، فلم يزل ظاهرا مكرما إلى أن توفي .
وفي هذه السنة : انكسفت الشمس لليلة بقيت من ذي الحجة حتى ذهب ضوؤها ، وغاب أكثر من ثلثيها ، فلم تزل كذلك حتى قرب الظهر ثم انجلت [ 2 ] .
وصار المأمون إلى همذان في ذي الحجة في آخرها [ 3 ] .
وحج بالناس في هذه السنة : سليمان بن عبد الله بن سليمان بن علي [ 4 ] .
هامش
[ 1 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 569 - 570 .
[ 2 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 573 .
[ 3 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 573 .
[ 4 ] انظر : تاريخ الطبري 8 / 573 .