ثم قصدني عمرو بن مسعدة [ 1 ] في الضيعتين ، فألزمني من خراجهما ما لا يفي به دخلهما ، فكلما لحقتني نائبة قصدت دورهم فبكيتهم ، فاستدعى المأمون عمرو بن مسعدة ، فأمره أن يرد على الرجل ما استخرج منه ، ويقرر خراجه على ما كان في أيام البرامكة . فبكى الرجل بكاء شديدا ، فقال له المأمون : ألم استأنف لك جميلا ؟ قال :
بلى ، ولكن هذا من بركة البرامكة . فقال : امض ، فإن الوفاء مبارك ، وحسن العهد من الإيمان .
1020 - الفضيل بن عياض ، أبو علي التميمي
[ 2 ] .
ولد بخراسان بكور أبيورد ، وقدم الكوفة وهو كبير ، فسمع الأعمش ، ومنصور بن المعتمر ، وعطاء بن السائب ، وحصين بن عبد الرحمن ، وغيرهم .
ثم تعبد وانتقل إلى مكة ، فمات بها في أول هذه السنة . وكان ثقة فاضلا زاهدا .
أخبرنا محمد [ 3 ] بن ناصر قال : حدّثنا [ 4 ] حمد بن أحمد قال : أخبرنا أبو نعيم / الأصفهاني قال : حدّثنا محمد بن علي قال : حدّثنا أبو سعيد الجندي قال : حدّثنا إسحاق بن إبراهيم قال : كانت قراءة الفضيل حزينة شهية بطيئة مترسلة [ 5 ] ، كأنه يخاطب إنسانا ، وكان إذا مرّ بآية فيها ذكر الجنة تردّد فيها وسأل [ 6 ] ، وكان يلقى له حصير بالليل في مسجده ، فيصلي من أول الليل ساعة حتى تغلبه عيناه فينام على الحصير [ 7 ] ، فينام قليلا ، ثم يقوم ، فإذا غلبه النوم نام ، ثم يقوم ، هكذا حتى يصبح .
وسمعته يقول : إذا لم تقدر على قيام الليل وصيام النهار فاعلم أنك محروم مكبّل [ 8 ] ، كبّلتك خطيئتك .
هامش
[ 1 ] في الأصل : « مصعدة » .
[ 2 ] طبقات ابن سعد 5 / 500 . والتاريخ الكبير 7 / 123 . والجرح والتعديل 7 / 73 . وتهذيب التهذيب 8 / 294 . والتقريب 2 / 113 . وحلية الأولياء 5 / 15 ، 30 ، 8 / 87 - 114 .
[ 3 ] « محمد » ساقطة من ت .
[ 4 ] في ت : « أخبرنا » .
[ 5 ] « مترسلة » ساقطة من ت .
[ 6 ] في ت : « ويسأل » .
[ 7 ] في ت : « فيلقي نفسه على الحصير فينام » .
[ 8 ] في الأصل : « مكبول محروم » .