رجل ورجل ، فخرج مائة خادم وخادم ، في يد كل واحد منهم مجمرة [ 1 ] ذهب ، فيها قطعة عنبر ، فسجروا العود ، وأقبل يحيى على القاضي فقال زوج ابن عمي هذا بابنتي عائشة فخطب وعقد النكاح ، فأخذنا النثار من فتات المسك وبنادق العنبر وتماثيل الند ، فالتقط الناس والتقط ، ثم جاءنا الخدم في يد كل واحد منهم صينية فضة ، فيها ألف دينار ، مخلوط بالمسك ، فوضع بين يدي كل واحد واحدة ، فأقبل كل واحد يأخذ الدنانير في كمه ، والصينية تحت إبطه ، ويخرج ، فبقيت وحدي ، لا أجسر أفعل ذلك ، فغمزني بعض الخدم وقال : خذها [ وقم ] [ 2 ] ، فأخذتها وقمت ، وجعلت أمشي ، والتفت / [ خوفا من أن يؤخذ مني ، ] [ 3 ] ويحيى يلاحظني من حيث لا أفطن ، فلما قاربت الستر رددت فيئست من الصينية ، فجئت فأمرني بالجلوس ، فجلست فسألني عن حالي فحدثته بقصتي ، فبكى ، ثم قال : عليّ بموسى . فجاءه ، فقال : يا بني ، هذا رجل من أولاد النعم ، قد رمته الأيام بصرفها ، فخذه واخلطه بنفسك ، فأخذني فخلع علي وأمر لي بحفظ الصينية فكنت في العيش يومي وليلتي ، ثم استدعى [ أخاه ] [ 4 ] لعباس وقال : إن الوزير سلم إليّ هذا ، وأريد الركوب إلى دار أمير المؤمنين ، فليكن عندك اليوم . فكان يومي مثل أمسى ، وأقبلوا يتداولوني وأنا قلق بأمر عيالي ، ولا أتجاسر أن أذكرهم ، فلما كان اليوم العاشر أدخلت إلى الفضل بن يحيى ، فأقيمت عنده يومي وليلتي ، فلما أصبحت جاءني خادم فقال : قم إلى عيالك وصبيانك . فقلت : إنّا للَّه ، ذهبت الصينية وما فيها ، فيا ليت هذا كان من أول يوم . فقمت والخادم يمشي بين يدي ، فأخرجني من الدار ، فازداد يأسي [ 5 ] ، ثم أدخلني إلى دار كأن الشمس تطلع من جوانبها ، وفيها من صنوف الآلات والفرش ، فلما توسطتها رأيت عيالي يرتعون فيها في الديباج والستور ، وقد حمل إليهم مائة ألف درهم ، وعشرة آلاف دينار / ، وسلَّم إليّ الخادم صكا بضيعتين جليلتين ، وقال : هذه الدار وما فيها والضياع لك . فأقمت مع البرامكة في أخفض عيش إلى الآن .
هامش
[ 1 ] في الأصل : « محمرة » .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 5 ] في ت : « أوياسى » .