يحيى البرمكي في الليلة التي قتل فيها وهو يغني بهذا الشعر :
فلا تبعد فكلّ فتى سيأتي
عليه الموت يبكر أو يغادي [ 1 ]
وكل ذخيرة لا بد يوما
وإن بقيت تصير إلى نفاد
فلو فوديت من حدث الليالي
فديتك بالطريف وبالتلاد
فقلت له : يا سيدي ، ممن أخذت هذا الشعر ؟ فقال : أخذته من أحسن الناس شعرا [ من ] [ 2 ] حكم الوادي . فما قام عن موضعه حتى جاء مسرور غلام الرشيد فأخذ رأسه ] [ 3 ] .
أخبرنا القزاز قال : أخبرنا أحمد بن علي قال : أخبرنا أبو يعلى أحمد بن عبد الواحد قال : أخبرنا إسماعيل بن سعيد المعدل قال : حدّثنا الحسين بن الفهم قال :
أخبرني الحسين بن سعيد العنبري قال : حدّثني حماد بن إسحاق ، عن أبيه قال : قال أبو يزيد الرياحي : كنت قاعدا عند خشبة جعفر بن يحيى البرمكي أتفكر في زوال ملكه ، وحاله التي صار إليها إذ أقبلت امرأة راكبة لها رواء وهيئة ، فوقفت على جعفر فبكت فأحزنت [ 4 ] ، / وتكلمت فأبلغت ، وقالت : أما والله لئن أصبحت في الناس آية ، لقد بلغت فيهم الغاية ، ولئن زال ملكك ، وخانك دهرك ، ولم يطل بك عمرك ، لقد كنت المغبوط حالا ، الناعم بالا ، يحسن بك الملك ، فاستعظم الناس فقدك إذ لم يستخلفوا ملكا بعدك ، فنسأل الله الصبر على عظيم الفجيعة وجليل الرزية التي لا تستعاض بغيرك ، والسلام عليك وداع غير قال ولا ناس لذكرك ، ثم أنشأت تقول :
العيش بعدك مرّ غير محبوب
ومذ صلبت ومقنا كل مصلوب
أرجو لك الله ذا الإحسان إن له
فضلا علينا وعفوا غير محسوب
ثم سكتت [ 5 ] ساعة وتأملته ، ثم أنشأت تقول :
هامش
[ 1 ] في ت : « يفادي » .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين زيادة لاكتمال المعنى .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، من أول « قال المصنف . . . » حتى هنا .
[ 4 ] في الأصل : « وأحرقت » .
[ 5 ] في ت : « ثم سكنت » .