عمر رضي الله عنه قال : أرئاء يا عدو الله ، عدوت على رجل من المسلمين فقتلته ثم تزوجت امرأته ، لئن أمكنني الله منك لأرجمنك ، ثم تناول الأسهم فكسرها وخالد ساكت لا يرد عليه شيئا يظن أن ذلك عن رأي أبي بكر ، فلما دخل على أبي بكر أخبره الخبر واعتذر إليه فصدقه وقبل عذره ، وكان عمر يحرض أبا بكر على عزله ، وأن يقيد منه ، فقال أبو بكر : مه يا عمر ، ما هو بأول من أخطأ ، فارفع لسانك عن خالد ، ثم ودى مالكا وأمر خالدا أن يتجهز للخروج إلى مسيلمة الكذاب ، ووجه معه المهاجرين والأنصار ، وكان ثمامة بن أثال الحنفي قد كتب إلى أبي بكر رضي الله عنه يخبره أن أمر مسيلمة قد استغلظ .
فبعث أبو بكر عكرمة بن أبي جهل واتبعه شرحبيل بن حسنة ، وقال : الحق بعكرمة فاجتمعا على قتال مسيلمة وهو عليك ، فإن فرغتم فانصرفا إلى قضاعة ، وأنت عليه ، فلما أحس عكرمة بذلك أغذّ السير فقدم على ثمامة فأنهضه [ 1 ] ، فقال ثمامة : لا تفعل فإن أمر الرجل مستكثف وقد بلغني ان خلفك جندا فيتلاحقون ، فأبي عكرمة وعاجلهم مسيلمة فالتقوا فاقتتلوا فأصيب من المسلمين ، فبعث أبو بكر إلى عكرمة فصرفه إلى وجه آخر .
فلما قدم خالد من البطاح أمره أبو بكر بالسير إلى مسيلمة ، فخرج حتى إذا كان قريبا من اليمامة تقدمت خيل المسلمين ، فإذا هم بمجاعة بن مرارة / الحنفي في ستة نفر من بني حنيفة ، فجاؤوا بهم إلى خالد ، فقال لهم : يا بني حنيفة ما تقولون ؟ فقالوا :
منا نبي ومنكم نبي ، فعرضهم على السيف ، فبقي منهم مجاعة ورجل يقال له : سارية بن عامر .
فلما قدم سارية ليقتل قال لخالد : إن كنت تريد بأهل هذه القرية خيرا أو شرا فاستبق هذا الرجل يعني مجاعة ، ففعل ذلك ، وأوثقه في الحديد ثم دفعه إلى امرأته ، وقال : استوصي به خيرا ، ثم مضى حتى نزل منزلا من اليمامة ، فعسكر به ، فخرج إليه مسيلمة ، وكان عدد بني حنيفة أربعين ألف مقاتل ، وقدم مسيلمة أمامه الرّحّال [ 2 ] بن عنفوة ، وقد كان الرّحّال قدم على رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم فأسلم وقرأ سورة البقرة .
هامش
[ 1 ] « فأنهضه » : سقطت من أ .
[ 2 ] في أ : « الرجال » . قال الطبري 3 / 280 « هكذا قال ابن حميد بالحاء » .