تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 77

مساهمون:

ص٧٧
وقال ابن إسحاق : كان رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم بعث الزبرقان بن بدر / السعدي على صدقات قومه بني سعد بن زيد مناة ، وبعث مالك بن نويرة الحنظليّ على صدقات بني حنظلة ، وبعث عدي بن حاتم على صدقات طيِّئ ، فبلغهم وفاة رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم وقد كانوا قبضوا الصدقات . فأما مالك بن نويرة فإنه ردها إلى قومه ، وأما عدي والزبرقان فإن قومهما سألوهما أن يرداها عليهم فأبيا وقالا : لا نرى إلا أنه سيقوم بهذا الأمر قائم بعد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ، فإن كان ذلك دفعناها إليه ، وإن كان غير ذلك فأموالكم في أيديكم . فأمسكا الصدقة حتى قدما بها على أبي بكر ، فلم يزل لهما بذلك شرف على من سواهما من أهل نجد ، وكانت [ تلك ] الصدقة مما قوي بها أبو بكر على قتال أهل الردة . فلما أراد [ 1 ] أن يتجهز لحرب أهل الردة خرج بالناس حتى نزل بذي القصة ، فعبأ هنالك جنوده ، فبعث خالد بن الوليد في المهاجرين والأنصار ، وجعل ثابت بن قيس على الأنصار وأمره إلى خالد ، وأمره أن يصمد لطليحة وعيينة ، وكانا على بزاخة وهي ماء من مياه بني أسد ، فسار خالد حتى إذا دنا من القوم بعث عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم طليعة ، فقدما وكان طليحة وأخوه مسلمة قد خرجا ليستخبرا ، فإذا هما بعكاشة وثابت ، فقتلاهما ، فلما مر بهما خالد مقتولين اشتد ذلك على المسلمين ، وقالوا : سيدان من سادات المسلمين وفرسانهم . فمال خالد إلى طيِّئ فاستعان بهم على الحرب ، فسار حتى أتى بزاخة ، وبها عيينة في بني فزارة وطليحة في بني أسد ، وكانت بنو عامر في ناحية ينتظرون الدبرة على من تكون ، وكان طليحة متلففا في كساء له قد غطى وجهه ليجيئه الوحي / زعم ، وعيينة في الحرب ، فكان إذا أضجرته الحرب جاء إلى طليحة فيقول : هل جاءك جبريل ؟ فيقول : لا ، إلى أن قال عيينة : يا بني فزارة ، إن هذا كذاب فاجتنبوه ، فتفرقوا عنه ، فقال : له قومه : ما تأمرنا ، فقال طليحة : اصنعوا مثل ما أصنع ، ثم جال في متن فرسه ، وحمل امرأته ثم مضى هاربا إلى الشام ، فشد خالد بمن معه على بني فزارة فقتل من قتل منهم ، وأخذ عيينة أسيرا ، ثم كر على بني عامر ففضهم ، وأخذ قرة بن هبيرة أسيرا ، فأوثقه مع
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 3 / 254 .
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 77 | ابن الجوزي / محمد عبد القادر عطا و مصطفى عبد القادر عطا