فلما رجع إلى مسيلمة شهد له في جماعة من بني حنيفة أنه سمع رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم يشركه في الأمر ، وأنه قد أعطي النبوة كما أعطيها ، وكان قوله أشد على أهل اليمامة من فتنة مسيلمة .
قال أبو هريرة [ 1 ] : جلست في رهط عند رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم : « إن فيكم لرجلا ضرسه في النار مثل أحد » . فهلك القوم وبقيت أنا والرحال فكنت متخوفا لها حتى خرج الرحال مع مسيلمة ، فشهد له بالنّبوّة قالوا : الرجال .
فخرج يومئذ في مقدمة مسيلمة ومعه محكم اليمامة ، وهو محكم بن طفيل ، والتقى الناس ، فكانت راية المهاجرين مع سالم مولى أبي حذيفة ، فقالوا له : انظر كيف تكون ؟ إياك أن تفر ، قال : بئس حامل القرآن أنا إذن ، فقاتل حتى قتل . وقال أبو حذيفة : يا أهل القرآن ، زينوا القرآن بالأفعال ، وحمل فأنفذهم حينئذ [ وقتل ] .
وكانت راية الأنصار مع ثابت بن قيس بن شماس ، واقتتل الناس قتالا شديدا ، فقتل الرحال ومحكم اليمامة ، أما الرحال فقتله زيد بن الخطاب ، وأما محكم فقتله عبد الرحمن بن أبي بكر ، وثبت مسيلمة ، ثم جال / المسلمون حوله فتراجعوا ، فدخلت بنو حنيفة في فسطاط خالد فرعلوه بسيوفهم ، وحمل رجل منهم على أم تميم بالسيف ، فألقى مجاعة عليها رداءه ، وقال : إنها في جواري فنعم الحرة ما علمت ، فأصيب من المسلمين ألف ومائتا رجل ، وانكشف باقيهم . فلما رأى ذلك ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري ، قال : يا معشر المسلمين ، بئس ما عودتم أنفسكم ، ثم قال : اللَّهمّ إني أبرأ إليك من هؤلاء - يعني المشركين - وأعتذر إليك مما فعل هؤلاء - يعني المسلمين - ثم قاتل [ 2 ] وجالد بسيفه حتى قتل . وكان قد ضرب فقطعت رجله فرمى بها قاتله . فقتله . وقاتل زيد بن الخطاب أخو عمر حتى قتل . فلما رجع عبد الله بن عمر ، فقال له : هلا هلكت قبل زيد ، فقال : قد عرضت على ذلك ولكن الله أكرمه بالشهادة .
وفي رواية أخرى أنه قال له : ما جاء بك وقد هلك زيد ، ألا واريت وجهك عني .
هامش
[ 1 ] الخبر في الطبري 3 / 289 .
[ 2 ] « ثم قاتل » : سقطت من أ .