عنهم الربع من السبي والحمراء والبيضاء والحلقة ، ثم علم بعد ذلك أنهم كانوا صبيانا ونساء ، فقال لمجاعة : خدعتني ، فقال : قومي أفنتهم الحرب ، فلا تلمني فيهم .
فلما فرغ من صلحهم إذا كتاب من أبي بكر رضي الله عنه قد جاءه أن يقتل منهم كل من أنبت ، فجاءه الكتاب بعد الصلح ، فمضى عليهم الصلح ، فلم يقتلوا ، ثم خطب خالد إلى مجاعة ابنته ، فقال له : مهلا أيها الرجل إنه قاطع ظهري وظهرك عن صاحبك تزوج النساء وحول أطنابك دماء ألف ومائتي رجل من المسلمين ، فقال : زوجني لا أبا لك ، فزوجه فبلغ ذلك أبا بكر رضي الله عنه ، فكتب إليه : لعمري يا ابن أم خالد ، إنك لفارغ حين تتزوج النساء وحول حجرتك دماء المسلمين لم تجف بعد ، فإذا جاءك كتابي فالحق بمن معك من جموعنا / بأهل الشام ، واجعل طريقك على العراق ، فقال وهو يقرأ الكتاب : هذا عمل الأعيسر - يعني عمر بن الخطاب .
قال علماء السير : قتل من المسلمين يوم اليمامة أكثر من ألف ، وقتل من المشركين نحو عشرين ألفا ، وكانت حرب اليمامة سنة إحدى عشرة في قول جماعة منهم أبو معشر . فأما ابن إسحاق فإنه قال : فتح اليمامة واليمن والبحرين ، وبعث الجنود إلى الشام في سنة اثنتي عشرة
. قصة أهل البحرين
كان رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم قد بعث على أهل البحرين المنذر بن ساوي ، واشتكى هو ورسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم في شهر واحد ، ومات المنذر بعد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم بقليل [ 1 ] .
وارتد أهل البحرين ، فأما عبد القيس ففاءت ، وأما بكر فتمت على ردتها ، وكان الَّذي ثنى عبد القيس الجارود بن عمرو [ 2 ] حتى فاؤا .
وذلك أنهم قالوا : لو كان محمد نبيا ما مات ، فقال الجارود [ 3 ] : تعلمون أنه كان
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 3 / 301 ، والأغاني 15 / 255 .
[ 2 ] في الأغاني : وكان الَّذي ثنى عبد القيس الجارود بن علي .
[ 3 ] تاريخ الطبري 3 / 302 .