لعلكم ستكلفونني ما كان رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم يطيق ، إن الله اصطفى محمدا على العالمين وعصمه من الآفات .
/ [ وحدّثنا سيف ] [ 1 ] عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : لما بويع أبو بكر وجمع الأنصار على الأمر [ 2 ] الَّذي افترقوا عنه ، قام ليتم بعث أسامة ، وقد ارتدت العرب ، ونجم النفاق ، واشرأبت اليهودية والنصرانية ، والمسلمون كالغنم المطيرة في الليلة الشاتية ، لفقد نبيهم صلَّى الله عليه وآله وسلم وقلتهم وكثرة عدوهم ، فقال له الناس : إن هؤلاء جلّ المسلمين ، والعرب على ما ترى [ قد انتقضت بك ] [ 3 ] ، فليس ينبغي لك أن تفرق عنك جماعة المسلمين . فقال أبو بكر : والَّذي نفس أبي بكر بيده ، لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة كما أمر به رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ، ولو لم يبق في القرى غيري لأنفذته .
فلما [ 4 ] فصل أسامة ارتدت العرب وتروخي عن مسيلمة [ 5 ] وطليحة ، فاستغلظ أمرهما وارتدت غطفان الا ما كان من أشجع وخواص من الأفناء ، وقدمت هوازن رجلا وأخرت أخرى ، أمسكوا الصدقة إلا ما كان من ثقيف ، وارتدت خواص من سليم ، وكذلك سائر الناس بكل مكان ، وقدمت رسل رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم من اليمن واليمامة وبلاد بني أسد ، فكان أول من صادم أبو بكر عبسا وذبيان ، عاجلوه فقاتلهم قبل رجوع أسامة .
قال ربيعة الأسدي : قدمت وفود أسد وغطفان وهوازن وطئ فعرضوا الصلاة على أن يعفوا من الزكاة ، واجتمع جماعة من المسلمين على قبول ذلك منهم ، فأتوا أبا بكر فأبى إلا ما كان رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم يأخذ ، وأجلهم يوما وليلة ، فتطايروا إلى عشائرهم .
قال الشعبي : قال أبو بكر لعمر وعثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد وأمثالهم : أترون ذلك - يعني قبول الصلاة منهم دون الزكاة - قالوا : نعم
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : من أ ، وفي الأصل : « روى المؤلف عن هشام » .
[ 2 ] في الطبري : « الأنصار في الأمر » .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول ، وأوردناه من الطبري .
[ 4 ] الخبر في الطبري 3 / 242 .
[ 5 ] في الطبري : « وتوخّى مسيلمة » .