تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 75

مساهمون:

ص٧٥
حتى تسكن الناس وترجع الجنود ، فقام فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : لو منعوني عقالا مما أعطوه رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ما قبلت منهم ألا برئت الذمة من رجل من هؤلاء الوفود وجد بعد يومه وليلته ، فتواثبوا يتخطون رقاب الناس ، ثم أمر عليا رضي الله عنه بالقيام على نقب من أنقاب المدينة ، وأمر الزبير بالقيام على نقب ، وأمر طلحة بالقيام على نقب آخر ، وأمر عبد الله بن مسعود بالعسيس بالليل وجد في أمره وقام على رجل . وقال إبراهيم النخعي : أول ما ولي أبو بكر ولى عمر القضاء وأمر ابن مسعود بعسس المدينة . قال علماء السير [ 1 ] : وجاء المشركون فطرقوا المدينة بعد ثلاث ، فوافقوا أنقاب المدينة محروسة [ فبهتوهم ] [ 2 ] ، وخرج أبو بكر في أهل المسجد على النواضح إليهم ، فانقش العدو [ 3 ] فاتبعهم المسلمون فإذا للمشركين ردء بأنحاء قد نفخوها ، ثم دهدهوها [ 4 ] بأرجلهم في وجوه الإبل ، فنفرت بالمسلمين [ وهم عليها ] [ 5 ] حتى دخلت بهم المدينة ، [ فلم يصرع مسلم ولم يصب ] [ 6 ] . وبات أبو بكر ليلتئذ يتهيأ ، فعبّى الناس ، وخرج على تعبيته في آخر الناس يمشي ، وعلى ميمنته النعمان بن مقرن ، وعلى ميسرته عبد الله بن مقرن ، وعلى الساقة سويد بن مقرن [ معه الركاب ] ، فما طلع الفجر إلا وهم والعدو في صعيد واحد ، فما سمعوا للمسلمين حسا حتى وضعوا فيهم السيوف ، فما ذرّ قرن الشّمس حتى ولى المشركون الأدبار . واتبعهم أبو بكر حتى نزل بذي القصة ، ونزل بها النعمان بن مقرن في عدد ، ورجع إلى المدينة فدك بها المشركون ، فوثب بنو ذبيان وعبس على من كان فيهم من المسلمين ، فقتلوهم .
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 3 / 245 . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 3 ] انقش العدو انقشاشا : انهزم وفشل ، وفي أ : « فانقض العدو » . [ 4 ] دهدهوها : دفعوها . [ 5 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري . [ 6 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول ، أوردناه من الطبري .