ما لنا في قتال هؤلاء خير . فانصرف بأصحابه إلى بلخ ، فقال يزدجرد : إني أريد أن / اتبع خاقان فأكون معه . فقالوا : أتدع قومك وأرضك وتأتي قوما في مملكتهم ، عد بنا إلى هؤلاء القوم [ نصالحهم فإن عدوا يلينا في بلادنا أحب إلينا من عدو يلينا في بلاده ] [ 1 ] .
فأبي عليهم ، وأبوا عليه إلى أن قالوا له : فدع خزائننا نردّها إلى بلادنا . فأبى عليهم وأبوا عليه . فقالوا : إنّا لا ندعك . فاعتزلوا وتركوه في حاشيته ، وقاتلوه فهزموه ، وأخذوا الخزائن ، واستولوا عليها وركبوه ، وكتبوا إلى الأحنف بالخبر ، ومضى يزدجرد بالأثقال إلى فرغانة والترك ، فلم يزل مقيما زمان عمر كله ، فأقبل أهل فارس إلى الأحنف بن قيس ، وصالحوه ، وعاقدوه ، ودفعوا إليه الخزائن والأموال ، ورجعوا إلى بلادهم وأموالهم على أفضل ما كانوا في زمان الأكاسرة ، وأصاب الفارس يوم يزدجرد كسهم الفارس يوم القادسية .
ولما رجع أهل خراسان زمان عثمان أقبل يزدجرد حتى نزل قم ، واختلف هو ومن معه ، فقتل ورمي في النهر [ 2 ] .
وما عرفنا أحدا من الأكابر توفي في هذه السنة .
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . وورد مكانها : « فإن عدوا علينا » .
[ 2 ] تاريخ الطبري 4 / 166 - 173 .