تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 322

مساهمون:

ص٣٢٢
بينهم وبين الخروج عليه ، وقالوا : ما اجترأ علينا هذا الرجل إلا ومعهم الملائكة تمنعهم من الموت ، فتحصنوا وهربوا ، فرجع بالغنم والظفر في إمارة عمر . ثم غزاهم [ غزوات ] [ 1 ] في زمن عثمان حتى قتل في بعض مغازيه إياهم ، فهم يستسقون بجسده [ 2 ] . وفي هذه السنة : حج عمر بن الخطاب بالناس [ 3 ] وفيها : ولد يزيد بن معاوية ، وعبد الملك بن مروان ، وقيل : إنما / ولد يزيد في سنة خمس وعشرين . وفي هذه السنة : خرج الأحنف بن قيس إلى خراسان ، فحارب يزدجرد . وبعضهم يقول : كان ذلك في سنة ثمان عشرة . وقد ذكرنا أن الأحنف أشار على عمر بقصد يزدجرد ، وأن عمر عقد الألوية ، ودفع لواء خراسان إلى الأحنف بن قيس ، فافتتح هراة عنوة ، ثم سار نحو مرو ، وأرسل إلى نيسابور مطرف بن عبد الله بن الشخير وكتب يزدجرد وهو بمرو إلى خاقان يستمده ، وإلى ملك الصغد يستمده ، وإلى ملك الصين يستعين به [ 4 ] ، ولحقت بالأحنف أمداد أهل الكوفة ، فسار إلى موضع ، فبلغ يزدجرد ، فخرج إلى بلخ ، فسار أهل الكوفة إلى بلخ ، فالتقوا بيزدجرد ، فهزمه الله تعالى ، فعبر النهر ، ولحق الأحنف بأهل الكوفة ، وفتح الله عليهم ، وعاد الأحنف إلى مروالروذ ، فنزلها ، ثم أقبل يزدجرد ومعه خاقان إلى مروالروذ ، فخرج الأحنف ليلا في عسكره يتسمع ، هل يسمع برأي ينتفع به . فمرّ برجلين يقول أحدهما للآخر : لو أن الأمير أسندنا إلى هذا الجبل فكان النهر بيننا وبين عدونا خندقا ، وكان الجبل في ظهورنا أمنّا أن يأتونا من خلفنا ، ورجونا أن ينصرنا الله تعالى . فارتحل ، فأسندهم إلى الجبل ، ثم خرج الأحنف ليلة فرأى كبيرا منهم فقتله ثم آخر ثم آخر ، وانصرف إلى عسكره ولم يعلم به أحد ، فخرجوا فرأوا أولئك مقتولين ، فقال خاقان :
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 2 ] تاريخ الطبري 4 / 155 - 160 . [ 3 ] تاريخ الطبري 4 / 173 . [ 4 ] في ت : « يستعينه » .