الجمعين - وأخبر بحالهما - ثم قال : يا سارية ، الجبل [ الجبل ] . ففعلوا ، وقاتلوا القوم من وجه واحد ، فهزمهم الله عز وجل ، وكتبوا بذلك إلى عمر [ 1 ] .
[ وحدّثنا سيف ، عن أبي عمر دثار بن أبي شبيب ، عن عثمان ] [ 2 ] وأبي عمرو بن العلاء ، عن رجل من بني مازن قال : كان عمر قد بعث سارية بن زنيم إلى فسا ودارابجرد ، فحاصرهم [ 3 ] ، ثم إنهم تداعوا [ 4 ] فأصحروا وأتوه من كل جانب ، فقال عمر وهو يخطب في يوم جمعة : يا سارية بن زنيم ، الجبل الجبل . ولما كان ذلك اليوم [ و ] إلى جنب المسلمين جبل ، إن لجئوا إليه لم يؤتوا إلا من وجه [ واحد ] [ 5 ] ، فلجئوا إلى الجبل ، ثم قاتلوهم فهزموهم ، وأصاب مغانمهم ، وأصاب في المغانم سفطا فيه جوهر ، فاستوهبه من المسلمين لعمر ، فوهبوه له ، فبعث به [ مع ] رجل [ 6 ] ، وبالفتح .
وكان الرسل والوفد يجازون وتقضى لهم حوائجهم . فقال له سارية : استقرض ما تبلغ به وتخلَّفه لأهلك على جائزتك . ففعل ، ثم خرج فقدم على عمر ، فوجده يطعم لناس ومعه عصاه التي يزجر بها بعيره ، فقال : اجلس . فجلس حتى إذا أكل [ القوم ] [ 7 ] انصرف عمر ، وقام فاتبعه ، فظن عمر أنه لم يشبع ، فقال حين انتهى إلى باب داره :
ادخل . فلما جلس في البيت أتى بغدائه : خبز وزيت وملح جريش : فوضع فقال : ألا تخرجين يا هذه فتأكلين ؟ قالت : [ إني ] [ 7 ] لأسمع حسّ رجل ، فقال : أجل . / فقالت :
لو أردت [ أن ] [ 8 ] أبرز [ للرجال ] [ 9 ] لاشتريت لي غير هذه الكسوة . فقال : أو ما ترضين [ 10 ] أن يقال : أم كلثوم بنت عليّ وامرأة عمر ! فقالت : ما أقل غناء ذلك عني ! ثم قال للرجل :
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 4 / 178 .
[ 2 ] في الأصل : « روى المؤلف بإسناده عن عمرو بن العلاء » .
[ 3 ] في الأصل : « فحاصروهم » .
[ 4 ] في الأصل : « تدافعوا » .
[ 5 ] ما بين المعقوفتين : من الطبري .
[ 6 ] في الأصل : « فبعث به رجلا » .
[ 7 ] ما بين المعقوفتين : زيادة من الطبري ( 4 / 179 ) .
[ 8 ] ما بين المعقوفتين : زيادة من الطبري ( 4 / 179 ) .
[ 9 ] ما بين المعقوفتين : زيادة من الطبري ( 4 / 179 ) .
[ 10 ] في ت ، الأصل : « ما ترضين » .