تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
لومة لائم . فقال عمر : ويحك يا سعيد ، ومن يطق هذا ؟ فقال : من وضع الله في عنقه مثل الَّذي وضع في عنقك ، إنما عليك أن تأمر فيطاع أمرك ، أو تترك فيكون لك الحجة . فقال عمر : إنا سنجعل لك رزقا . قال : لقد أعطيت ما يكفيني دونه - يعني عطاءه - وما أنا بمزداد من مال المسلمين شيئا . قال : وكان إذا خرج عطاؤه نظر إلى قوت أهله من طعامهم وكسوتهم وما يصلحهم فيعزله ، وينظر إلى بقيته فيتصدق به ، فيقول أهله : أين بقية المال ؟ فيقول : أقرضته . قال : فأتاه نفر من قومه ، فقالوا : لولا [ 1 ] أن لأهلك عليك حقا وإن لأصهارك عليك حقا ، وإن لقومك عليك حقا . فقال : ما استأثر عليهم أن يرى لمع أيديهم ، وما أنا بطالب أو ملتمس رضى أحد من الناس بطلبي الحور العين ، الَّذي لو اطلعت واحدة منهن لأشرقت لها الأرض كما تشرق الشمس ، وما أنا بمستخلف عن العتق الأول بعد أن سمعت / رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم يقول : « يجيء فقراء المهاجرين يزفون كما يزف الحمام ، قال : فيقال لهم : قفوا للحساب . فيقولون : والله ما تركنا شيئا يحاسب به . فيقول الله عز وجل : صدق عبادي . فيدخلون الجنة [ قبل الناس ] [ 2 ] بسبعين عاما » . [ أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك ، أخبرنا أحمد بن أحمد ، أخبرنا أحمد بن عبد الله الأصبهاني ، حدّثنا محمد بن عبد الله ، حدّثنا الحسن بن علي الطوسي ، حدّثنا محمد بن عبد الكريم العبديّ ، حدّثنا الهيثم بن عدي ، حدّثنا ثور بن يزيد ، حدثنا خالد بن معدان ] [ 3 ] قال : استعمل عمر بن الخطاب بحمص سعيد بن عامر بن حذيم ، فلما قدم عمر حمص قال : يا أهل حمص ، كيف وجدتم عاملكم ؟ فشكوه إليه ، وكان يقال لحمص الكويفة الصغرى لشكايتهم العمال قالوا : فشكوا أربعا : لا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار . قال : أعظم بها . قال : وما ذا ؟ قالوا : لا يجيب أحدا بالليل [ 4 ] . قال : وعظيمة . قال : وما ذا ؟ قالوا : وله يوم في الشهر لا يخرج فيه إلينا ، قال : وعظيمة . قال : وما ذا ؟ قالوا : يغبط الغبطة بين الأيام - أي تأخذه موتة - قال : فجمع عمر بينهم وبينه ، وقال : اللَّهمّ لا يقبل رأي فيه اليوم ، ما تشكون منه . قال : ولا يخرج إلينا حتى يتعالى النهار .
هامش
[ 1 ] « لولا » . ساقطة من ت . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل . [ 3 ] في الأصل : « روى المؤلف بإسناده عن خالد بن معدان » . [ 4 ] في ت : « بليل » .