الجزيرة ، فنزل بجنده على الرها ، فصالحه أهلها على الجزية ، وصالحت حران حيث صالحت الرها ، فكان فتح الجزيرة ، والرها ، وحران ، والرقة على يده في سنة ثمان عشرة / وكتب لهم كتابا ، وكان جوادا ، فقيل لعمر : إنه يبذر المال . فقال : إن سماحه في ذات يده ، فإذا بلغ مال الله لم يعط منه شيئا ، فلا أعزل من ولَّاه أبو عبيدة .
[ أخبرنا أبو منصور القزاز قال : أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت قال : حدّثني الأزهري ، حدّثنا أحمد بن إبراهيم حدّثنا أحمد بن سليمان الطوسي ، حدّثنا الزبير بن بكار قال : كان عياض بن غنم شريفا ، وله فتوح بنواحي الجزيرة . في زمان عمر ، وهو أول من أجاز الدرب إلى أرض الروم ] [ 1 ] .
[ أنبأنا أبو بكر بن أبي طاهر قال : أخبرنا الجوهري قال : أخبرنا ابن حيويه قال :
أخبرنا ابن معروف ، قال : أخبرنا ابن الفهم قال : حدّثنا محمد بن سعد قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثني أبو بكر بن عبد الله ] [ 2 ] ، عن موسى بن عقبة قال : لما ولي عياض بن غنم قدم عليه نفر من أهل بيته يطلبون صلته ، فلقيهم بالبشر وأنزلهم وأكرمهم ، فأقاموا أياما ، ثم كلموه في الصلة ، وأخبروه بما لقوة من المشقة في السفر رجاء صلته ، فأعطى كل رجل منهم عشرة دنانير ، وكانوا خمسة ، فردّوها وتسخطوا ونالوا منه فقال : أي بني عم ، والله ما أنكر قرابتكم ولا حقكم ولا بعد شقتكم ، ولكن والله ما خلصت إلى ما وصلتكم به إلا ببيع خادمي وبيع ما لا غنى لي عنه فاعذروا . قالوا : والله ما عذرك الله فإنك والي نصف الشام ، وتعطي الرجل منا ما جهده يبلغه إلى أهله . قال :
فتأمرونني أن أسرق مال الله ، فوالله لئن أشق بالمنشار أحبّ إليّ من أن أخون فلسا أو أتعدّى . قالوا : عذرناك في ذات يدك ، فولنا أعمالا من أعمالك نؤدي ما يؤدي الناس إليك ، ونصيب من المنفعة ما يصيبون ، فأنت تعرف حالنا ، وأنا ليس نعدو ما جعلت لنا . قال : والله لأني أعرفكم بالفضل والخير ، ولكن يبلغ عمر أني ولَّيت نفرا من قومي فيلومني . قالوا : فقد ولَّاك أبو عبيدة وأنت منه في القرابة بحيث أنت فأنفذ ذلك عمر ، فلو
هامش
[ 1 ] هذا الخبر ساقط من الأصل .
[ 2 ] في الأصل : « روى المؤلف بإسناده عن موسى بن عقبة » .