تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 303

مساهمون:

ص٣٠٣
قال : والله إن كنت لأكره ذكره ليس لي ولأهلي خادم فأعجن عجيني ، ثم أجلس حتى يختمر ، ثم أخبز خبزي ، ثم أتوضأ ، ثم أخرج إليهم . فقال : ما تشكون منه ؟ فقالوا : لا يجيب أحدا بالليل . قال : ما يقولون ؟ قال : إن كنت لأكره ذكره إني جعلت النهار لهم والليل للَّه عز وجل . قال : وما تشكون منه ؟ قالوا : إن له يوما في الشهر لا يخرج إلينا فيه . قال : ما يقولون ؟ قال : ليس لي خادم يغسل ثيابي ولا لي ثياب أبدلها ، فأجلس حتى تجفّ ، ثم أدلكها ، ثم أخرج إليهم من آخر النهار . قال : ما تشكون منه ؟ قالوا : يغبط الغبطة بين الأيام . قال : ما يقولون ؟ قال : شهدت مصرع حبيب الأنصاري بمكة ، وقد بضعت قريش لحمه / ، ثم حملوه على جدعه ، فقالوا : أتحب أن محمدا مكانك ؟ قال : والله ما أحب أني في أهلي وولدي ، وأن محمدا أشيك بشوكة . ثم نادى : يا محمد ، ما ذكرت ذلك اليوم ، وتركي نصرته في تلك الحال وأنا مشرك لا أؤمن باللَّه العظيم إلا ظننت أن الله لا يغفر لي ذلك الذنب أبدا ، فتصيبني تلك الغبطة . فقال عمر : الحمد للَّه الَّذي لم يقبل فراستي . فبعث إليه بألف دينار ، وقال : استعن بها على أمرك . فقالت امرأته : الحمد للَّه الَّذي أغنانا عن خدمتك . فقال لها : فهل لك في خير من ذلك ندفعها إلى من يأتينا بها أحوج ما يكون إليها . قالت : نعم . فدعى رجلا من أهله يثق به ، فصرّرها صررا ، ثم قال : انطلق بهذه إلى أرملة آل فلان ، وإلى يتيم آل فلان ، وإلى مسكين آل فلان ، وإلى مبتلى آل فلان ، فبقيت منها ذهبية ، فقال : انفقي هذه . ثم عاد إلى عمله . فقالت : ألا تشتري لنا خادما ، ما فعل ذلك المال ؟ ! قال : سيأتيك أحوج ما تكونين . توفي سعيد في هذه السنة
. 223 - عياض بن غنم بن زهير الفهري [ 1 ] . شهد الحديبيّة مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ، وحضر فتح المدائن مع سعد بن أبي وقاص ، وفتح فتوحا كثيرة ببلاد الشام ، ونواحي الجزيرة ، ولما احتضر أبو عبيدة [ 2 ] بالشام ولى عياض بن غنم عمله ، فأقره عمر بن الخطاب رضي الله عنه وبعثه سعد إلى
هامش
[ 1 ] تاريخ بغداد 1 / 183 ، 184 . والبداية والنهاية 7 / 113 ، 114 . [ 2 ] في ت : « عبدة » .