[ وأخبرنا الفضل بن دكين قال : حدثنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة ، عن محمد بن المنكدر ] [ 1 ] ، عن جابر بن عبد الله : أن عمر رضي الله عنه كان يقول : أبو بكر سيدنا ، وأعتق سيدنا يعني بلالا [ 2 ] .
قال علماء السير : شهد بلال بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ، وأمره رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم فأذّن يوم الفتح على ظهر الكعبة والحارث بن هشام وصفوان بن أمية قاعدان ، فقال : أحدهما للآخر : انظر إلى هذا الحبشي فقال الآخر : إن يكرهه الله يغيّره [ 3 ] .
ولما مات رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم كان بلال يؤذّن ، فإذا قال « أشهد أن محمدا رسول الله » انتحب الناس ، فلما دفن رسول الله / صلَّى الله عليه وآله وسلم قال له أبو بكر : أذن . فقال له : إن كنت إنما أعتقتني لأن أكون معك ، فسبيل ذلك ، وإن كنت أعتقتني للَّه فخلني ومن أعتقتني له .
فقال : ما أعتقتك إلا للَّه . قال : فإنّي لا أؤذن لأحد بعد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم . قال : فذاك إليك . قال : فأقام حتى خرجت بعوث الشام ، فسار معهم .
وقيل : إنما أقام حياة أبي بكر ، فلما ولي عمر رحل [ إلى ] [ 4 ] الشام ، فمات هناك في هذه السنة . وهو ابن بضع وستين سنة
. 220 - خويلد بن مرة ، أبو خراش الهذلي [ 5 ] .
شاعر مجيد من شعراء هذيل ، أدرك الجاهلية والإسلام فأسلم ، ولم أر أحدا ذكره في الصحابة ، وعاش بعد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم حتى مات في خلافة عمر ، نهشته أفعى فمات ، وكان إذا عدا سبق الخيل .
قال الأصمعي : حدّثني رجل من هذيل قال : دخل أبو خراش الهذلي مكة وللوليد بن المغيرة فرسان يريد أن يرسلهما في الحلبة ، فقال للوليد : ما تجعل لي إن
هامش
[ 1 ] في الأصل : « روى ابن سعد بإسناده عن جابر » .
[ 2 ] الطبقات الكبرى 3 / 1 / 166 .
[ 3 ] الطبقات الكبرى 3 / 1 / 167 .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل .
[ 5 ] البداية والنهاية 7 / 116 .