تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
أول [ 1 ] ، قال : هات ، فرفع الحارث السيف ، فلما نظر الشيخ أنه قد أهوى به إلى رأسه ضرب بطنه ضربة قدّ منها أمعاءه ، ووقعت ضربة الحارث في رأسه فسقطا ميتين ، فأخذت يا أمير المؤمنين أربعة أفراس وأربعة أسياف ، ثم أقبلت إلى الناقة ، فقدت أعنة الأفراس بعضها إلى بعض وجعلت أقودها ، فقالت لي الجارية : يا عمرو ، إلى أين ولست لي بصاحب ولست كمن رأيت ، ولو كنت صاحبي لسلكت سبيلهم ، فقلت : اسكتي ، قالت : فإن كنت صادقا فاعطني رمحا أو سيفا فإن غلبتني فأننا لك وإن غلبتك قتلتك ، فقلت لها : ما [ أنا ] [ 2 ] بمعطيك ذلك وقد عرفت أصلك وجرأة قومك وشجاعتهم ، فرمت بنفسها عن البعير ثم أقبلت إليّ وهي ترتجز وتقول :
أبعد شيخي وبعد إخوتي أطلب عيشا بعدهم في لذتي هلا يكون قبل ذا منيتي
ثم أهوت إلى الرمح وكادت تنتزعه من يدي ، فلما رأيت ذلك منها خفت إن هي ظفرت بي أن تقتلني فقتلتها . فهذا أشد ما رأيت يا أمير المؤمنين ، فقال عمر : صدقت . قال علماء السير : قتل النعمان وطليحة وعمرو بن معديكرب يوم نهاوند وقبورهم هناك . / وقال بعض العلماء : دفن عمرو بن معديكرب بروذة [ 3 ] وهي بين قم والري ، وهناك مات . ورثته امرأة فقالت :
لقد غادر الركب [ 4 ] الذين تحملوا بروذة شخصا لا ضعيفا ولا غمرا فقل لزبيد بل لمذحج كلها فقدتم أبا ثور سبابتكم عمرا وإن تجزعوا لم تغن ذلك مغره ولكن سلوا الرحمن يعقبكم صبرا
هامش
[ 1 ] في الأصل : « أنا أبدؤك » . [ 2 ] ما بين المعقوفتين : من أ . [ 3 ] معجم ما استعجم 2 / 684 ، والروض المعطار 274 . [ 4 ] في أ : « لقد عادل الركب » .