فقال : نعم ، فكتب إلى عمر ، فكتب إليه عمر : « اعرض على صاحب الإسكندرية أن يعطيك الجزية على أن تخيّروا من في أيديكم من سبيهم بين الإسلام وبين دين قومه ، فمن اختار الإسلام فهو من المسلمين ، ومن اختار دين قومه أدّى الجزية كقومه ، فأما من تفرق من سبيهم بأرض العرب ، فبلغ مكة والمدينة واليمن ، فإنه / لا يقدر على ردّهم » .
فقال صاحب الإسكندرية : قد فعلت ، ثم فتحت لنا الإسكندرية ، فدخلناها .
وقال أبو عمر محمد بن يوسف التجيبي : قال سعيد بن عفير عن أشياخه : لمّا جاز المسلمون الحصن - يعني حصن مصر - أجمع عمرو على المسير إلى الإسكندرية ، فسار إليها في ربيع الأول سنة عشرين ، وأمر بفسطاطه أن يقوّض ، فإذا بحمامة [ 1 ] قد باضت في أعلاه فقال : لقد تحرمت بجوارنا ، أقرّوها الفسطاط حتى تطير فراخها . فأقروا الفسطاط ، ووكل به أن لا تهاج حتى تشتد فراخها ، فبذلك سميت الفسطاط فسطاطا .
[ أخبرنا محمد بن الحسين ، وإسماعيل بن أحمد قالا : أخبرنا ابن النقور ، أخبرنا المخلص أحمد بن عبد الله ، حدّثنا السري بن يحيى ، أخبرنا شعيب ، حدّثنا سيف ، حدّثنا أبو عثمان ] [ 2 ] ، عن خالد وعبادة قالا : خرج عمرو إلى مصر بعد ما رجع عمر إلى المدينة ، حتى انتهى إلى باب مصر ، واتبعه الزبير ، فاجتمعا ، فلقيهم هناك أبو مريم جاثليق [ 3 ] مصر ، ومعه الأسقف الَّذي بعثه المقوقس لمنع بلادهم ، فلما نزل بهم عمرو قاتلوه ، فأرسل إليهم : لا تعجلوا لنقدر إليكم وتروا رأيكم بعد ، فكفوا أصحابكم [ 4 ] .
وأرسل إليهم عمرو ، فإنّي بارز فليبرز إليّ أبو مريم وأبو مرياهم . فأجابوه إلى ذلك ، وأمن بعضهم بعضا ، فقال لهما عمرو : أنتما راهبا هذه المدينة فاسمعا : إنّ الله عز وجل بعث محمدا صلَّى الله عليه وآله وسلم بالحق ، وأمره به ، فأمرنا به محمد صلَّى الله عليه وآله وسلم ، وأدّى إلينا كل الَّذي أمر [ 5 ] به ،
هامش
[ 1 ] في الأصل : « فإذا الحمامة » .
[ 2 ] في الأصل : « روى المؤلف بإسناده عن خالد وعبادة » .
[ 3 ] في الأصل : « بوم يم جاثليق مصر » وما أثبتناه من ت .
[ 4 ] في الأصل : « أصحابهم » .
[ 5 ] في الأصل : « أمرنا » .