تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
الشيخ : خل عن الجارية يا ابن أخي ، فقال : ما كنت لأخليها ولا لهذا أخذتها ، فقال لأصغر ابنيه : اخرج إليه ، فخرج وهو يجر رمحه ، وحمل عليه الحارث وهو يرتجز ويقول :
من دون ما ترجوه خضب الذابل من فارس مستكتم مقاتل ينمي إلى شيبان خير وابل ما كان سيري نحوها بباطل
ثم شد عليه فطعنه طعنة دق منها صلبه فسقط ميتا . فقال الشيخ لابنه الآخر : اخرج إليه يا بني فلا خير في الحياة على الذل ، فخرج إليه فأقبل الحارث يرتجز ويقول :
لقد رأيت كيف كانت طعنتي [ والطعن ] للقرن شديد بهمتي والموت خير من فراق خلتي فقتلي اليوم ولا مذلتي
ثم شد عليه فطعنه طعنة سقط منها ميتا ، فقال له الشيخ : خل عن الظعينة يا ابن أخي ، فإنّي لست كمن رأيت ، قال : ما كنت لأخليها ولا لهذا قصدت ، فقال الشيخ : اختر يا ابن أخي ، فإن شئت طاردتك ، وإن شئت نازلتك ، قال : فاغتنمها الفتى فقال : نازلني [ 1 ] ، ثم نزل ونزل الشيخ وهو يرتجز ويقول :
ما أرتجي عند فناء عمري سأجعل السنين مثل الشهر [ 2 ] شيخ يحامي دون بيض الخدر إن استباح البيض قصم الظهر
سوف ترى كيف يكون صبري فأقبل إليه الحارث وهو يرتجز ويقول :
بعد ارتحالي وطويل سفري وقد ظفرت وشفيت صدري والموت خير من لباس الغدر والعار أهديه لحيّ بكر
ثم دنا فقال له الشيخ : يا ابن أخي إن شئت ضربتك ، فإن بقيت فيك قوة ضربتني ، وإن شئت فاضربني فإن بقيت في قوة ضربتك ، فاغتنمها الفتى فقال : أنا أبدأ
هامش
[ 1 ] « فقال نازلني » : ساقطة من أ . [ 2 ] في الأصل : « مثل شهر » .