تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
دنياهم أحنى منكم [ 1 ] على دينكم ، وإنكم تنتظرون إحدى الحسنيين : من بين شهيد حيّ مرزوق ، أو فتح قريب ، فاستعدوا ، فإنّي مكبر ثلاثا ، فإذا كبرت التكبيرة الأولى فليتهيأ من لم يكن تهيأ ، فإذا كبرت الثانية فليشد سلاحه وليتأهب للنهوض ، فإذا كبرت الثالثة فإنّي حامل إن شاء الله فاحملوا معا ، اللَّهمّ أعز دينك ، وانصر عبادك ، واجعل النعمان أول شهيد . فلما كبر وحمل حمل الناس ، فاقتتلوا قتالا لم يسمع السامعون بمثله ، فزلق فرس النعمان به في الدماء فصرعه ، وأصيب النعمان حينئذ ، فتناول الراية منه نعيم بن مقرن ، وسجى النعمان بثوب ، وأتى حذيفة فأقام اللواء ، وقال المغيرة : اكتموا مصاب أميركم حتى ننظر ما يصنع الله فينا / وفيهم ، لكيلا يهن الناس ، فاقتتلوا حتى إذا أظلم الليل [ 2 ] ، انكشف المشركون ، والمسلمون ملظَّون بهم ، فتهافتوا في الحفر الَّذي نزلوا دونه ، فمات منهم مائة ألف أو يزيدون ، سوى من قتل في المعركة ، ولم يفلت إلا الشّريد ، ونجا الفيرزان ، فهرب نحو همذان ، فأتبعه نعيم بن مقرن ، وقدم القعقاع قدامه ، فأدركه حتى انتهى [ 3 ] إلى ثنية همذان ، والثنية مشحونة بين بغال وحمير موقرة عسلا ، فحبسته الدواب على أجله ، فقتله على الثنية . وقال المسلمون : إن للَّه جنودا من عسل ، واستاقوا العسل ، ومضى الفلال حتى انتهوا إلى همذان والخيل في آثارهم ، فدخلوها ، فنزل المسلمون عليهم ، وحووا ما حولها ، فلما رأى ذلك خسروشنوم [ 4 ] استأمنهم على أن يضمن لهم همذان [ ودستبي ] [ 5 ] . ودخل المسلمون بعد هزيمة المشركين يوم نهاوند مدينة نهاوند واحتووا ما فيها وما حولها . فبينما هم يتوقعون ما يأتيهم من إخوانهم بهمذان ، أقبل الهربذ على أمان ، فقال لحذيفة : أتؤمنني على أن أخبرك بما أعلم ؟ قال : نعم ، قال : إن النخيرجان وضع عندي
هامش
[ 1 ] في الطبري : « أحمى منكم » . [ 2 ] في الطبري : « أظلهم الليل » . [ 3 ] في الطبري : « حين انتهى » . [ 4 ] في الأصل : « خرشنوم » . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : من الطبري .
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 271 | ابن الجوزي / محمد عبد القادر عطا و مصطفى عبد القادر عطا