تفعلون بالرسل ، إنا لا نفعل هذا برسلكم ، إن كنت أسأت أو أخطأت فإن الرسل لا يفعل بهم هذا ، قال الملك : إن شئتم قطعتم إلينا ، وإن شئتم قطعنا إليكم . قال : قلت : بل نقطع إليكم ، فقطعنا إليهم ، فتسلسلوا كل عشرة في سلسلة ، وكل خمسة ، وكل ثلاثة ، قال : فصاففناهم ، فرشقونا حتى أسرعوا فينا فقال - يعني النعمان : إني هاز لوائي ثلاث هزات ، فأما الهزة الأولى فقضى رجل حاجته وتوضأ ، وأما الثانية فنظر رجل في سلاحه وفي شسعه فأصلحه ، وأما الثالثة فاحملوا ولا يلوين أحد على أحد ، فإن قتل النعمان فلا يلوين عليه أحد ، وإني داع الله بدعوة ، فعزمت على كل امرئ منكم لما أمّن عليها ، اللَّهمّ أعط النعمان اليوم الشهادة في نصر المسلمين ، وفتح عليهم ، فهز لواؤه أول مرة ، / ثم هزه الثانية ، ثم هزه الثالثة ، ثم تمثل درعه ، ثم حمل فكان أول صريع رحمه الله [ 1 ] .
قال معقل : فأتيت عليه فذكرت عزيمته ، فجعلته علما ، ثم ذهبت ، فكنا إذا قتلنا رجلا شغل عنا أصحابه ، ووقع ذو الجناحين عن بغلته فانشق بطنه . [ قال : ] [ 2 ] فهزمهم الله . ثم جئت إلى النعمان ومعي إداوة فيها ماء ، فغسلت عن وجهه ، فقال : من أنت ؟
قال : قلت : معقل بن يسار ، فقال : ما فعل الناس ؟ قلت : فتح الله عليهم ، قال : الحمد للَّه ، اكتبوا بذلك إلى عمر ، وفاضت نفسه رحمه الله .
قال : واجتمع الناس إلى الأشعث بن قيس ، وفيهم ابن عمر وابن الزبير - أو الزبير - وعمرو بن معديكرب وحذيفة ، فبعثوا إلى أم ولده ، فقالوا : ما عهد إليك عهدا ، فقالت : ها هنا سفط فيه كتاب ، فأخذوه ، وكان فيه : فإن قتل النعمان ففلان فإن قتل فلان ففلان .
[ أخبرنا محمد بن الحسين ، وإسماعيل ، قالا : أخبرنا ابن النقور ، قال : أخبرنا المخلص ، قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله ، قال : حدّثنا السري ، قال : حدّثنا شعيب ، قال : حدّثنا سيف ] [ 3 ] ، عن محمد ، وطلحة ، وعمرو ، وسعيد ، قالوا :
هامش
[ 1 ] في أ : « رحمة الله عليه » .
[ 2 ] ما المعقوفتين : من أ .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين : من أ ، وفي الأصل : « روى المؤلف بإسناده عن محمد » .
والخبر في تاريخ الطبري 4 / 122 .