تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
فإن قتل فعليكم المغيرة بن شعبة ، فإن قتل فعليكم الأشعث بن قيس . وكتب إلى النعمان : أما بعد ، فإن معك في جندك عمرو بن معديكرب المذحجي ، وطليحة بن خويلد الأسدي ، فأحضرهما الناس ، وشاورهما في الحرب ، ولا تولهما عملا ، ثم دعا السائب بن الأقرع ، فدفع إليه الكتاب وقال : انطلق فاقرأ كتابي على الناس ، وانظر ذلك الجيش ، فإن الله أعزهم ونصرهم كنت أنت الَّذي تلي مغانمهم ومقاسمهم ، ولا ترفعن إليّ باطلا ، ولا تنقص أحدا شيئا هو له ، وإن ذلك الجيش ذهب فاذهب في الأرض ، ولا أراك بواحدة من عيني ما بقيت أبدا ، فسار السائب حتى قدم الكوفة ، وبعث إلى أهل البصرة بكتابهم ، ففعلوا ما أراد ، وسار الناس وأقبلت الأعاجم بمجموعها حتى نزلوا نهاوند ، وسار النعمان بن مقرن بالناس حتى إذا كان ببعض الطريق بعث بكير بن شداخ الليثي وطليحة بن خويلد الأسدي ، فأما بكير فرجع ، فقيل له : ما وراءك ؟ / قال : أرض الأعاجم وأنا بها جاهل ، فخشيت أن يؤخذ عليّ بمضايق الجبال ، ونفذ طليحة حتى علم الخبر ، وسار الناس حتى نزلوا نهاوند ، فأقاموا ثلاثة أيام ولياليهن ، فاجمعوا أنفسهم ودوابهم ، ثم غدوا يوم الأربعاء في الحديد فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثر القتلى في الفريقين والجراحات حتى حجز بينهم الليل ، فرجع الفريقان إلى معسكرهم ، فبات المسلمون يعصبون بالخرق ، وتوقد لهم النيران ، وبات المشركون في المعازف والخمور حتى أصبحوا ، [ ثم غدوا يوم الخميس على البراذين وأقبية الديباج والسيوف المحلاة ، فاقتتلوا قتالا شديدا حتى كثر القتلى في الفريقين والجراحات ، وحجز بينهم الليل فرجع الفريقان إلى معسكرهم ، فبات المسلمون يعصبون وتوقد لهم النيران ، وبات المشركون في المعازف والخمور ] [ 1 ] . ثم غدوا يوم الجمعة فركب النعمان بن مقرن - وكان رجلا قصيرا آدم - فرسا أبيض ، وعليه قباء أبيض وعمامة بيضاء ، ورفعت الرايات ، ثم قال : أيها الناس ، إنكم باب بين العرب والعجم ، فإن كسر ذلك الباب دخل على المسلمين من ذلك أمر عظيم ، فليشغل كل رجل منكم قرينه ، ألا إني أهز الراية هزة فليتعاهد الرجل حزامه وسلاحه ، ثم إني هاز الثانية فلينظر الرجل إلى مصوب رمحه وموضع سلاحه
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ ، ظ .