منتقلون بعدها إلى دار لا زوال لها ، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم ، فإنه قد ذكر لنا أن الحرج يلقى من شقة جهنم ، فيهوى فيها سبعين عاما ما يدرك لها قعرا ، والله لتملأنّ ، أفعجبتم ، والله لقد ذكر لنا أن ما بين مصراعي الجنة مسيرة أربعين عاما ، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ بالزحام ، ولقد رأيتني وأنا سابع سبعة مع رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ما لنا طعام إلا ورق الشجر حتى قرحت أشداقنا ، واني التقطت بردة فشققتها بيني وبين سعد فاتزر بنصفها ، واتزرت بنصفها ، فما أصبح اليوم منا أحد إلا أصبح أمير مصر من الأمصار ، واني أعوذ باللَّه أن أكون في نفسي عظيما وعند الله صغيرا ، وإنها لم تكن نبوة قط إلا تناسخت حتى يكون آخرها ملكا فستخبرون وتجرّبون الأمراء بعدنا .
انفرد بإخراجه مسلم ، وليس لعتبة في الصحيح غيره [ 1 ] .
رواه أحمد بن حنبل ، قال : حدّثنا بهز بن راشد ، قال : حدّثنا سليمان بن المغيرة ، قال : حدّثنا حميد - يعني ابن هلال - عن خالد بن عمير ، قال : خطب عتبة بن غزوان . . .
أخبرنا أبو منصور القزاز ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ، أخبرنا ابن بشران ، أخبرنا ابن صفوان ، حدّثنا ابن أبي الدنيا ، حدّثنا محمد بن سعد ، حدّثنا محمد بن عمر ، قال : حدّثني عبد الله وإبراهيم بن عبد الله من ولد عتبة بن غزوان ، قالا [ 2 ] :
قدم عتبة المدينة في الهجرة وهو ابن أربعين سنة ، وتوفي وهو ابن خمس وسبعين سنة ، وكان طوالا جميلا ، يكنى أبا عبد الله ، ومات سنة سبع عشرة بطريق البصرة عاملا لعمر بن الخطاب عليها .
قال ابن سعد [ 3 ] : وأخبرني الهيثم بن عدي قال : كانت كنيته أبا غزوان .
هامش
[ 1 ] صحيح مسلم ، كتاب الزهد والرقائق ، الباب 1 ، حديث 19 ، وحديث 21 مختصرا .
وأخرجه الترمذي في صفة جهنم ، الباب 2 حديث 1 ، وفي الشمائل ، الباب 53 ، حديث 1 ، والنسائي في الكبرى ( تحفة 7 / 334 ) ، وابن ماجة في الزهد ، الباب 12 ، حديث 2 .
[ 2 ] الخبر في تاريخ بغداد 1 / 156 ، وطبقات ابن سعد 3 / 1 / 69 .
[ 3 ] طبقات ابن سعد 3 / 1 / 69 ، وتاريخ بغداد 1 / 156 .