فلما كنا بالدهناء فقد ماؤهم ، فدعا الله عز وجل فنبع لهم ماء من تحت رمله ، فارتووا وارتحلوا ، ونسي رجل منهم بعض متاعه فرجع فأخذه ولم يجد الماء . وخرجت معه من البحرين إلى البصرة فمات ونحن على غير ماء فأبدى الله لنا سحابة ، فمطرنا / فغسلناه وحفرنا له بسيوفنا ولم نلحد له ، فدفناه ومضينا ، فقلنا : رجل من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم دفناه ولم نلحد له ، فرجعنا فلم نجد موضع قبره
. 195 - عمرو بن عنبسة بن خالد بن حذيفة ، أبو نجيح السلمي :
قديم الإسلام ، كان يقول : رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية ، ورأيت أنها باطلة ، فلقيت رجلا من أهل الكتاب ، فقلت : إني امرؤ ممن يعبد الحجارة فينزل الحي ليس معهم إله ، فيخرج الرجل منهم فيأتي بأربعة أحجار فينصب ثلاثة لقدره ويجعل أخيرها إلها يعبده ، ثم لعله يجد أحسن منه فيتركه ثم يأخذ غيره ، فرأيت أن هذا باطل فدلني على خير من هذا ، فقال : يخرج من مكة رجل يرغب عن آلهة قومه ، فإذا رأيت ذلك فاتبعه فإنه يأتي بأفضل الدين ، فلم يكن لي همة إلا مكة ، فآتي فأسأل : هل حدث بها حدث ؟ فيقال : لا ثم قدمت مرة فسألت فقالوا : حدث ، رجل يرغب عن آلهة قومه ، فسألت عنه فوجدته مستخفيا ، ووجدت قريشا عليه أشدّاء ، فتلطفت حتى دخلت عليه ، فسألته ، فقلت : أي شيء أنت ؟ قال : نبي ، قلت : ومن أرسلك ؟ قال : الله ، قلت : وبما أرسلك ؟ قال : بعبادة الله وحده لا شريك له ، وبحقن الدماء ، وبكسر الأوثان ، وصلة الرحم ، وأمان السبيل . قلت : نعم ما أرسلك به ، قد آمنت بك وصدقتك ، فمن تبعك ؟
قال : حرّ وعبد ، وليس معه إلا أبو بكر وبلال ، فلقد رأيتني وأنا رابع الإسلام ، ثم قلت :
أتأمرني أن أمكث معك أو أنصرف ، فقال : ألا ترى كراهية الناس لما جئت به ، فلا تستطيع أن تمكث ، كن في أهلك ، فإذا سمعت بي قد خرجت مخرجا فاتبعني ، فمكثت في أهلي حتى إذا خرج إلى المدينة سرت إليه ، فقدمت المدينة ، فقلت : يا نبي الله ، أتعرفني ؟ قال : أنت السلمي الَّذي أتيتني بمكة ، فسألتني عن كذا ، فقلت لك : كذا ، فقلت : أي الليل أسمع ؟ قال : الثلث الأخير .
/ قال الواقدي : كان عمرو بن عنبسة ينزل صفنة وجادة ، وهي من أرض بني