فلما مات استخلف على الناس عمرو بن العاص ، فقام فينا خطيبا ، فقال : أيها الناس ، إن هذا الوجع إذا وقع فإنما يشتعل اشتعال النار ، فتجبلوا [ 1 ] منه في الجبال ، فقال له وائلة الهذلي : كذبت ، والله لقد صحبت رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم وأنت شر من حماري هذا ، قال : والله ما أرد عليك ما تقول ، وأيم الله لا نقيم عليه . ثم خرج وخرج الناس فتفرقوا ، ورفعه الله عنهم ، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب من رأي عمرو ، فوالله ما كرهه .
[ أخبرنا محمد بن ناصر ، أخبرنا المبارك بن عبد الجبار ، أخبرنا محمد بن علي بن الفتح ، أخبرنا محمد بن عبد الله بن أخي سمي ، حدّثنا جعفر بن محمد بن نصير ، حدّثنا أحمد بن محمد بن مسروق ، حدّثنا الزبير بن بكار ، وحدّثنا يحيى بن المقداد ، عن عمه موسى بن يعقوب ، عن عمه ] [ 2 ] يزيد بن عبد الله ، قال :
علق عمرو بن العاص بعمود خبائه سبعين سيفا كلها ورثه عن كلالة عام طاعون عمواس ، ولم يكن أحد يقول لأحد : كيف أصبحت ولا كيف أمسيت [ حين كثر فيهم الموت ] .
وقد ذكر الواقدي [ 3 ] أن الرقة والرها وحران فتحت في هذه السنة على يدي عياض بن غنم ، وأن عين وردة فتحت على يدي عمير بن سعد ، وقد ذكرنا الخلاف في هذا فيما تقدم .
[ أنبأنا محمد بن ناصر الحافظ ، قال : أخبرنا محمد بن عبد الله بن أحمد السمرقندي ، قال : حدّثنا أبو محمد بن عبد العزيز بن أحمد الكناني ، حدّثنا أبو الحسين عبد الوهاب بن جعفر بن علي بن جعفر الميداني ، حدّثنا أبو حفص محمد بن علي العتكيّ ، قال : حدّثني محمد بن الوراق ، حدّثنا أحمد بن يحيى بن خالد بن حيان ، قال : حدّثني علي بن أبي عبد الله ] [ 4 ] ، عن الهيثم بن عدي ، قال :
هامش
[ 1 ] تجبل القوم : أي دخلوا الجبال .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين : من أ ، وفي الأصل : « روى المؤلف بإسناده عن يزيد » .
[ 3 ] تاريخ الطبري 4 / 102 .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين : من أ ، وفي الأصل : « روى المؤلف بإسناده عن الهيثم » .