ومن الحوادث في سنة خمس عشرة [ فرض العطاء ، وعمل الدواوين ] [ 1 ]
أن عمر فرض الفروض ، ودون الدواوين ، وأعطى العطاء على مقدار السابقة في الإسلام ، فكلمه / صفوان بن أمية ، وسهيل ، والحارث بن هشام [ 2 ] في تقليل عطائهم ، فقال : إنما أعطيكم على السابقة في الإسلام لا على الأحساب ، فقالوا :
فنعم إذا ، وأخذوا ، ثم أعطى سهيل بن عمرو ، والحارث بن هشام أربعة آلاف معونة على جهادهما ، فلم يزالا مجاهدين حتى أصيبا في بعض تلك الدروب .
وقال ابن إسحاق : إنما ماتا في طاعون عمواس [ 3 ] .
وقيل : بل دون الدواوين في سنة عشرين .
ولما كتب [ 4 ] عمر الدواوين قال له عبد الرحمن وعثمان وعلي : ابدأ بنفسك ، فقال : لا بل أبدأ بعم رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ، ثم الأقرب فالأقرب من رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ، فبدأ بالعباس ، ففرض له خمسة وعشرين ألفا ، وقيل : اثني عشر ألفا ، ثم فرض لأهل بدر خمسة آلاف ، وأدخل في أهل بدر من غير أهلها الحسن والحسين فأبا ذر وسلمان .
ثم فرض لمن بعد بدر إلى الحديبيّة أربعة آلاف أربعة آلاف ، ثم فرض لمن بعد الحديبيّة إلى الردة ثلاثة آلاف ثلاثة آلاف ، ولمن ولي الأيام قبل القادسية وأصحاب اليرموك ، ألفين ألفين ، ثم فرض لأهل البلاء البارع [ 5 ] ألف وخمسمائة ألف وخمسمائة [ 6 ] ، وللروادف الذين ردفوا بعد افتتاح القادسية واليرموك ألفا ألفا ، ثم لمن ردف الروادف خمسمائة خمسمائة ، ثم لمن ردف أولئك ثلاثمائة ثلاثمائة ، وسوى كل طبقة في العطاء ليس بينهم تفاضل ، قويهم وضعيفهم ، عربهم وعجمهم ، ثم فرض لمن
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 3 / 613 .
[ 2 ] في الأصل : « الحارث بن ضمرة » .
[ 3 ] عمواس ، رواه الزمخشريّ بسكون الثاني ، ورواه غيره بفتحه » ، قال ياقوت : « كوبرة بفلسطين كان منها ابتداء الطاعون في زمن عمر ، ثم فشا في الشام كله ، فمات فيه خلق كثير ، وكان ذلك سنة 18 » .
[ 4 ] تاريخ الطبري 3 / 614 .
[ 5 ] في ابن الأثير : « النازع » .
[ 6 ] في أ ، والطبري : « ألفين وخمسمائة ألفين وخمسمائة » .