يمكنهم أكله ، فجاء من نقاه لهم فجعلوا يأكلونه ويقدرون أعناقهم ويقولون : قد سمنّا .
وبعث عتبة إلى عمر بالخمس مع رافع بن الحارث ، ثم قاتل عتبة أهل دست ميسان فظفر بهم ، واستأذن عمر في الحج فأذن له . فلما حج ردّه إلى البصرة حتى إذا كان بالفرع رفسته ناقته فمات وقيل وقصته ، فولى عمر البصرة والمغيرة بن شعبة ، فرمي بالزنا فعزله وولى أبا موسى .
وقال علماء السير : إن عمر كتب إلى العلاء بن الحضرميّ ، وهو بالبحرين : أن سر إلى عتبة فقد وليتك عمله ، واعلم أنك تقدم على رجل من المهاجرين الأولين الذين سبقت لهم من الله الحسنى ، لم أعزله إلا لظني أنك أعنى عن المسلمين في تلك الناحية منه ، فاعرف له حقه ، ووفد / عتبة إلى عمر ، وأمر المغيرة أن يصلي بالناس حتى قدم مجاشع من الفرات ، فإذا قدم فهو الأمير ، فظفر مجاشع بأهل الفرات ورجع إلى البصرة . وجمع بعض عظماء فارس للمسلمين ، فخرج إليه المغيرة بن شعبة فظفر به ، وأمر عتبة أن يرجع إلى عمله ، فمات عتبة في الطريق . وكانت ولايته ستة أشهر .
قال الواقدي : ورأيت من عندنا يقول : إنما كان عتبة مع سعد بن أبي وقاص ، فوجه به إلى البصرة بكتاب عمر ، وما زالت البصرة تعظم وتذكر فضائلها ، وأهل البصرة يقولون لنا : الثلاثة عن الثلاثة ، الرياشي والسجستاني والأخفش عن أبي زيد ، وأبي عبيدة والأصمعي عن أبي عمرو بن العلاء ، وعيسى بن عمر ويونس بن حبيب .
وفي هذه السنة ، أعني سنة أربع عشرة [ 1 ] حج بالناس عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وكان على مكة عتاب بن أسيد ، وعلى اليمن يعلى بن منبه ، وعلى الكوفة سعد ، وعلى الشام أبو عبيدة بن الجراح ، وعلى البحرين عثمان بن أبي العاص وقيل : بل العلاء بن الحضرميّ ، وعلى عمان حذيفة بن محصن .
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 3 / 597 .