روى سيف بن عمر بإسناده عن عليّ وابن عباس رضي الله عنهما [ 1 ] : أول ردة كانت على عهد رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ، وأول من ارتد الأسود [ العنسيّ ] في مذحج ، ومسيلمة في بني حنيفة وطليحة في بني أسد .
وقال الشعبي [ 2 ] : قدم على رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم خبر مسيلمة والعنسيّ الكذابين بعد ما ضرب على الناس بعث أسامة بن زيد
. ومن الحوادث في مرضه صلَّى الله عليه وآله وسلم [ 3 ]
أنه رأى في منامه سوارين من ذهب ، فخرج فحدث . فروى عكرمة عن ابن عباس ، قال : خرج رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم عاصبا رأسه من الصداع ، فقال : « إني رأيت البارحة فيما يرى النائم أن في عضدي سوارين من ذهب فكرهتهما فنفختهما فطارا فأولتهما هذين الكذابين صاحب اليمامة وصاحب اليمن »
. ذكر أخبار الأسود العنسيّ ومسيلمة وسجاح وطليحة
أما الأسود فاسمه عبهلة بن كعب ، يقال له : « ذو الخمار » ، لقب بذلك لأنه كان يقول :
يأتيني ذو خمار . وكان الأسود [ كاهنا ] [ 4 ] مشعبذا [ 5 ] ويريهم الأعاجيب ، ويسبي بمنطقه قلب من يسمعه ، وكان أول خروجه بعد حجة رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم فكاتبته مذحج وواعدته [ 6 ] بحران ، فوثبوا بها وأخرجوا عمرو بن حزم ، وخالد بن سعيد بن العاص ، وأنزلوه منزلهما ، ووثب قيس بن عبد يغوث على فروة بن مسيك وهو على مراد ، فأجلاه ونزل
هامش
[ 1 ] الخبر في تاريخ الطبري 3 / 185 .
[ 2 ] الخبر في تاريخ الطبري الموضع السابق .
[ 3 ] تاريخ الطبري 3 / 186 .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين : من أ .
[ 5 ] شعباذا : شعبذا ، والشعبذة والشعوذة : أخذ كالسحر يرى الشيء بغير ما عليه أصله في رأي العين .
في الأصل : « يتعبد » ، وفي أ : « مشعبذ » .
[ 6 ] في الأصل : « وواعدوه » .