أكثر أو ما بقي / فقال : « انطلق ، فإنّي قد أمرت أن استغفر لأهل البقيع » ، فخرجت معه فاستغفر لهم طويلا ، ثم . قال : « ليهنكم ما أصبحتم فيه ، أقبلت الفتن مثل قطع الليل المظلم يتبع آخرها أولها ، الآخرة شر من الأولى ، يا أبا مويهبة إني قد أعطيت خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة فخيرت بين ذلك والجنة وبين لقاء ربي والجنة » ، فقلت :
بأبي أنت وأمي خذ خزائن الدنيا والخلد فيها ثم الجنة ، قال : « لا والله يا أبا مويهبة لقد اخترت لقاء ربي والجنة » . ورجع رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم واشتكى بعد ذلك بأيام .
[ أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز ، أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت ، قال :
أخبرنا أبو سعيد محمد بن موسى الصيرفي ، حدّثنا الأهيم ، حدّثنا العباس بن محمد الدوري ، حدّثنا هاشم بن القاسم ، حدّثنا أكثم بن فضيل ، حدّثنا يعلى بن عطاء ، عن عبيد بن جبير ] [ 1 ] ، عن أبي مويهبة مولى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ، قال :
أمر رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم أن يصلي على أهل البقيع فصلى عليهم في ليلة ثلاث مرات ، فلما كانت الليلة الثالثة ، قال : « يا أبا مويهبة أسرج لي دابتي » ، حتى انتهى إليهم ، فلما انتهى إليهم نزل عن دابته وأمسكت الدابة ووقفت ووقف عليهم ثم قال : ليهنكم ما أنتم فيه مما فيه الناس ، أتت الفتن كقطع الليل [ المظلم ] [ 2 ] يركب بعضها بعضا ، الآخرة شر من الأولى ، فليهنكم ما أنتم فيه » ثم رجع وقال : « يا أبا مويهبة إني أعطيت - أو خيرت [ بين مفاتيح ] [ 2 ] ما يفتح على أمتي من بعدي والجنة أو لقاء ربي » قال : قلت : بأبي وأمي يا رسول الله فاخترنا ، قال : « [ لأن ترد على عقبها ما شاء الله ] فاخترت لقاء ربي » . فلما لبث بعد ذلك الاستغفار إلا سبعا أو ثمانيا حتى قبض صلَّى الله عليه وآله وسلم
.
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين : من أ . وفي الأصل : « روى المؤلف باسناده عن أبي مويهبة » .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين من البداية .