تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
على بركة الله ، فودعه أسامة وخرج إلى معسكره فأمر الناس بالرحيل . فبينما هو يريد الركوب إذا رسول أمه أم أيمن قد جاءه يقول : إن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم يموت ، فأقبل وأقبل معه عمر وأبو عبيدة ، فانتهوا إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم وهو يموت ، فتوفي عليه السلام حين زالت الشمس يوم الاثنين ، فدخل المسلمون الذين عسكروا إلى المدينة ، وكان لواء أسامة مع بريدة بن الخصيب ، فدخل بريدة بلواء أسامة حتى غرزه عند باب رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ، فلما بويع لأبي بكر أمر بريدة أن يذهب باللواء إلى أسامة ليمضي لوجهه ، فمضى بريدة ، إلى معسكرهم الأول ، فلما ارتدت العرب كلَّم أبو بكر في حبس أسامة فأبى ، وكلم أبو بكر أسامة في عمر أن يأذن له في التخلف ففعل ، فلما كان هلال ربيع الآخر سنة احدى عشر خرج أسامة فسار إلى أهل أبني عشرين ليلة ، فشن عليهم الغارة فقتل من أشرف له وسبى من قدر عليه وقتل قاتل أبيه ورجع إلى المدينة ، فخرج أبو بكر في المهاجرين وأهل المدينة ، يتلقونهم سرورا بسلامتهم [ 1 ] .

ومن الحوادث في مرض رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم مجيء الخبر بظهور مسيلمة والعنسيّ

[ 2 ] قد ذكرنا أن مسيلمة قدم على رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم فيمن أسلم ثم ارتد لما رجع إلى بلده ، وكتب إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم : من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله . وكان يستغوي أهل بلدته ، وكذلك العنسيّ إلا أنه لم يظهر أمرهما [ 3 ] إلا في حالة مرض رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ، وكان رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم قد لحقه مرض بعد عوده من الحج ثم عوفي ثم عاد فمرض مرض الموت . قال أبو مويهبة مولى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم : لما رجع رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم من حجه طارت الأخبار بأنه قد اشتكى / ، فوثب الأسود باليمن ، ومسيلمة باليمامة ، فجاء الخبر عنهما إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ، ثم وثب طليحة في بلاد بني أسد بعد ما أفاق رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم .
هامش
[ 1 ] في الأصل : « أهل المدينة تلقوهم بالسرور وبالسلام » . وما أوردناه من أ . [ 2 ] تاريخ الطبري 3 / 227 . [ 3 ] في الأصل : « أمرهم » .