منزله ، فلم يلبث عبهلة بحران أن سار إلى صنعاء فأخذها ، وكتب فروة بن مسيك إلى رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم يخبره ، ولحق بفروة من بقي على إسلامه من مذحج / ولم يكاتب الأسود رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ولم يرسل إليه لأنه لم يكن معه أحد يشاغبه ، وصفا له ملك اليمن وقوي أمره [ 1 ] .
واعترض على الأسود وكاثره عامر بن شهر [ 2 ] الهمدانيّ في ناحيته وفيروز وداذويه في ناحيتهما ، ثم تتابع الذين كتب إليهم على ما أمروا به .
ثم خرج الأسود في سبعمائة فارس إلى شعوب [ 3 ] فخرج إليه شهر بن باذام وذلك لعشرين ليلة من خروجه ، فقتل شهرا ، وهزم الأبناء ، وغلب على صنعاء لخمس وعشرين ليلة من خروجه . وخرج معاذ بن جبل هاربا حتى مر بأبي موسى وهو بمأرب [ 4 ] ، فاقتحما حضرموت ، فنزل معاذ السكون ، ونزل أبو موسى السكاسك ، ورجع عمرو وخالد إلى المدينة ، وغلب الأسود وطابقت [ 5 ] عليه اليمن وجعل أمره يستطير استطارة الحريق . ودانت له سواحل البحر ، وعامله المسلمون بالتقية .
وكان خليفته في مذحج عمرو بن معديكرب ، وكان قد أسند أمر جنده إلى قيس بن عبد يغوث ، وأمر الأنباء إلى فيروز وداذويه .
ثم استخف بهم وتزوج امرأة شهر ، وهي ابنة عم فيروز ، فأرسل رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم إلى نفر من الأبناء رسولا وكتب إليهم أن يجاولوا الأسود إما غيلة وإما مصادمة ، وأمرهم أن يستنجدوا رجالا سماهم لهم ممن خرجوا حولهم من حمير وهمدان ، وأرسل إلى أولئك النفر أن ينجدوهم ، فدعوا قيس بن عبد يغوث حين رأوا الأسود قد تغير عليه ، فحدثوه الحديث وأبلغوه عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ، فأجاب ودخلوا على زوجته ، فقالوا : هذا قتل أباك ، فما عندك ؟ قالت : هو أبغض خلق الله إليّ وهو متحرز والحرس يحيطون بقصره
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 3 / 229 .
[ 2 ] في الأصل : « عمرو بن شهر ، وما أوردناه من أوالطبري » .
[ 3 ] شعوب : قصر باليمن معروف بالارتفاع ، أو بساتين بظاهر صنعاء .
[ 4 ] في الأصل : « وهو هارب » ، وما أوردناه من أوالطبري .
[ 5 ] في الأصل : « وطائفته » ، وما أوردناه من أ .