وقام كل واحد [ 1 ] بنحو هذا الكلام ، وتواثق الناس وتعاهدوا ، وفعل أهل فارس [ مثل ذلك ] [ 2 ] ، واقترنوا بالسلاسل ، وكان المقترنون ثلاثين ألفا .
وقال سعد : الزموا مواقفكم ، لا تحركوا شيئا حتى تصلوا الظهر ، فإذا صليتم الظهر فإنّي مكبر تكبيرة ، فكبروا واستعدوا ، واعلموا أن التكبير لم يعطه أحد قبلكم ، وإنما أعطيتموه تأييدا [ لكم ] . ثم إذا سمعتم الثانية فكبروا ، ولتستتم عدّتكم ، ثم إذا كبرت الثالثة فكبروا ، ولينشط فرسانكم الناس ليبرزوا وليطاردوا ، فإذا كبرت الرابعة فارجفوا جميعا حتى تخالطوا عدوكم ، وقولوا : لا حول ولا قوة إلا باللَّه .
فلما كبر [ 3 ] ثلاث مرات خرج غالب بن عبد الله الأسدي ، فبرز إليه هرمز ، فأسره غالب ، وجاء به إلى سعد ، وخرج طليحة إلى عظيم منهم فقتله ، وقام بنو أسد فبالغوا في جهاد الفيلة ودفعها ، فكبر سعد الرابعة فزحف إليهم المسلمون ، وحملت الفيلة على الميمنة ، والميسرة على الخيول .
وأقبل أصحاب / عاصم على الفيلة ، فقطعوا خراطيمها [ 4 ] ، فارتفع عواؤها [ 5 ] ، واقتتلوا حتى غربت الشمس ، وحتى ذهب هدة من الليل ، ثم تراجعوا ، وأصيب في تلك العشية خمسمائة رجل ، وهذا يومها الأول ، وهو يوم أرماث
. [ يوم أغواث ]
[ 6 ] ثم أصبح القوم من الغد على تعبية وقد وكل سعد رجالا بنقل الشهداء إلى العذيب ، وأسلم الرثيث [ 7 ] إلى النساء يقمن عليهم ، ودفن الشهداء [ 8 ] ، فبينا هم كذلك إذا
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 3 / 535 .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ .
[ 3 ] تاريخ الطبري 3 / 536 .
[ 4 ] في الأصل : « فقطعوها » .
[ 5 ] في الأصل : « وارتفع عداوها » .
[ 6 ] تاريخ الطبري 3 / 542 .
[ 7 ] الرثيث : الجريح وبه رمق .
[ 8 ] في الأصل : « ودفنهم » .