تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
فجاء حتى جلس مع رستم على سريره فترتروه [ 1 ] وأنزلوه ومغثوه [ 2 ] ، فقال : كانت تبلغنا عنكم الأحلام ، ولا أرى قوما أسفه منكم ، إنا معشر العرب [ سواء ] [ 3 ] ، لا يستعبد بعضنا بعضا ، فظننت أنكم تواسون قومكم كما نتواسى ، وكان أحسن من الَّذي صنعتم أن تخبروني أن بعضكم أرباب بعض ، / فقال رستم : لم نزل متمكنين من الأرض والبلاد ، ظاهرين على الأعداء ، ننصر على الناس ، ولا ينصرون علينا ، ولم يكن في الناس أمة أصغر عندنا أمرا منكم ، ولا نراكم شيئا ولا نعدكم ، وكنتم إذا قحطت أرضكم استعنتم بأرضنا ، فنأمر لكم بالشيء من التمر والشعير ، ثم نردكم ، وقد علمت أنه لم يحملكم على ما صنعتم إلا ما أصابكم من الجهد في بلادكم ، فأنا آمر لأميركم بكسوة وبغل وألف درهم ، وآمر لكل رجل منكم بوقرتي [ 4 ] تمر وثوبين ، وتنصرفون عنا ، فإنّي لست أشتهي أن أقتلكم ولا آسركم . فتكلم المغيرة [ 5 ] ، فحمد الله وأثنى عليه ، وقال : لسنا ننكر ما وصفت به نفسك وأهل بلادك من التمكن في البلاد ، وسوء حالنا ، غير أن الأمر غير ما تذهبون إليه ، إن الله تعالى بعث فينا رسولا فذكر نحو كلام ربعي إلى أن قال : فكن لنا عبدا تؤدي الجزية وأنت صاغر ، وإلا السيف إن أبيت ، فنخر نخرة ، واستشاط غضبا ، ثم حلف بالشمس : لا يرتفع الضحى غدا حتى أقتلكم أجمعين . فانصرف المغيرة ، وخلص رستم بأشراف فارس ، فقال : إني أرى للَّه فيكم نقمة لا تستطيعون ردها عن أنفسكم ، ثم قال رستم للمسلمين : أتعبرون إلينا أم نعبر إليكم ؟ فقالوا : لا بل أعبر إلينا ، فأرسل سعد إلى الناس أن يقفوا مواقفهم ، فأراد المشركون العبور على القنطرة ، فأرسل إليهم سعد ولا كرامة ، متى قد غلبناكم عليها لن نردها عليكم ، تكلفوا معبرا غير القناطر ، فباتوا يسكرون العتيق والقصب حتى الصباح بأمتعتهم ، [ 6 ] فجعلوه طريقا .
هامش
[ 1 ] ترتروه : حركوه ، وفي الأصل : « نثروه » ، وفي أ : « فنذروه » وما أوردناه من الطبري . [ 2 ] مغثوه : ضربوه ضربا ليس بالشديد ، وفي الأصل : « وبعثوه » ، وفي أ ، « ومنعوه » وما أوردناه من الطبري . [ 3 ] ما بين المعقوفتين : من الطبري . [ 4 ] في الطبري 3 / 523 : « بوقر تمر » . [ 5 ] تاريخ الطبري 3 / 523 . [ 6 ] في الأصل : « حتى بان تنعتهم » . وفي أ : « حتى بأمتعتهم » وما أوردناه من الطبري 3 / 529 .