تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
الأَرْضَ يَرِثُها عِبادِيَ الصَّالِحُونَ 21 : 105 ) * [ 1 ] . هذا ميراثكم [ 2 ] وموعود [ 3 ] ربكم ، فأنتم منذ ثلاث حجج تطعمون منه ، وتقتلون أهله ، فإن تزهدوا في الدنيا وترغبوا في الآخرة يجمع الله لكم الدنيا والآخرة ، ولا يقرب ذلك أحد إلى أجله ، وإن تفشلوا وتضعفوا تذهب ريحكم ، وتوبقوا آخرتكم . وقام عاصم [ 4 ] بن عمرو في المجردة ، فقال : هذه بلاد قد أحل الله [ لكم ] أهلها [ 5 ] ، وأنتم تنالون منهم منذ ثلاث سنين ما لا ينالون منكم ، وأنتم الأعلون والله معكم ، إن صبرتم فالضرب والطعن ولكم أموالهم ونساؤهم وأبناؤهم وبلادهم ، ولئن فشلتم لم يبق هذا الجمع منكم باقية ، مخافة أن تعودوا عليهم [ بعائدة هلاك ] [ 6 ] ، الله الله ، اجعلوا همكم الآخرة . وخطب كل أمير أصحابه ، وتحاضوا / على الطاعة . وأذن مؤذن سعد لصلاة الظهر ، وقال رستم : أكل عمر كبدي أحرق الله كبده ، علَّم هؤلاء حتى علموا . وأرسل [ 7 ] سعد الذين انتهى إليهم رأي الناس ونجدتهم ، مثل : المغيرة ، وحذيفة ، وعاصم بن عمرو . ومن أهل النجدة : طليحة ، وقيس الأسدي ، وغالب ، وعمرو بن معديكرب . ومن الشعراء الشّمّاخ ، والحطيئة ، وأوس بن مغراء ، وعبدة بن الطبيب ، وقال : انطلقوا فقوموا في الناس فذكروهم وحرضوهم على القتال . فقال عاصم : [ 8 ] يا معشر العرب ، إنكم أعيان العرب ، وقد صمدتم لأعيان العجم ، وإنما تخاطرون بالجنة ، ويخاطرون بالدنيا ، فلا يكونن على دنياهم أحوط منكم على آخرتكم ، لا تحدثن اليوم أمرا يكون شيئا على العرب غدا .
هامش
[ 1 ] سورة : الأنبياء ، الآية : 105 . [ 2 ] في الأصل : « هذا منزلتكم » . [ 3 ] في أ : « وموعد ربكم » . [ 4 ] تاريخ الطبري 3 / 532 . [ 5 ] ما بين المعقوفتين : على هامش أ . [ 6 ] ما بين المعقوفتين : من الطبري . [ 7 ] تاريخ الطبري 3 / 533 . [ 8 ] تاريخ الطبري 3 / 534 .
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 171 | ابن الجوزي / محمد عبد القادر عطا و مصطفى عبد القادر عطا