تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
له عبد الرحمن : أقم وابعث جندا ، فليس انهزام جندك كهزيمتك ، فقال : إني كنت عزمت على [ 1 ] الخروج ، فقد رأيت أني أقيم وأبعث رجلا ، فمن ترونه ؟ فقالوا : سعد بن مالك ، وكان سعد على صدقات هوازن ، فكتب إليه عمر أن ينتخب ذوي الرأي والنجدة ، فانتخب ألف فارس ثم أرسل إليه ، فقدم . وكتب عمر إلى المثنى [ 2 ] : تنح إلى البر ، وأقم من الأعاجم قريبا على حدود أرضك وأرضهم حتى يأتيك أمري . وعاجلتهم [ 3 ] الأعاجم ، فخرج المثنى بالناس حتى نزل العراق ، ففرق الناس في مسالحه [ 4 ] ، وكانوا كالأسد ينازعون فرائسهم ، وكانت فارس منزعجة . ولما قدم [ 5 ] سعد ولاه عمر حرب العراق ، وقال : يا سعد لا يغرنك إن قيل : خال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم وصاحبه ، فإنه ليس بين أحد وبين الله نسب إلا الطاعة ، وإنك تقدم على أمر شديد ، فالصبر الصبر على ما أصابك . ثم سرحه فيمن اجتمع معه ، فخرج قاصدا إلى العراق في أربعة آلاف ، ثم أمده عمر بثلاثة آلاف . وكتب إلى جرير بن عبد الله والمثنى أن يجتمعا إلى سعد ، وأمره عليهما ، فمات المثنى من جراحة كان قد جرحها . وبعض الناس يقول : كان أهل القادسية ثمانية آلاف وبعضهم يقول : تسعة آلاف ، وبعضهم يقول : اثني عشر ألفا [ 6 ] . وخرج سعد [ 7 ] في ثمانية آلاف ، ثم أضيف إليه خلق ، فشهد القادسية مع سعد بضعة وثلاثون ألفا .
هامش
[ 1 ] « عزمت » : سقطت من أ . [ 2 ] تاريخ الطبري 3 / 482 . [ 3 ] في الأصل : « فعاجلت » ، والتصحيح من الطبري . [ 4 ] في الأصل : « فيه » . [ 5 ] تاريخ الطبري 3 / 483 . [ 6 ] تاريخ الطبري 3 / 487 . [ 7 ] تاريخ الطبري 3 / 488 .