له عبد الرحمن : أقم وابعث جندا ، فليس انهزام جندك كهزيمتك ، فقال : إني كنت عزمت على [ 1 ] الخروج ، فقد رأيت أني أقيم وأبعث رجلا ، فمن ترونه ؟ فقالوا :
سعد بن مالك ، وكان سعد على صدقات هوازن ، فكتب إليه عمر أن ينتخب ذوي الرأي والنجدة ، فانتخب ألف فارس ثم أرسل إليه ، فقدم .
وكتب عمر إلى المثنى [ 2 ] : تنح إلى البر ، وأقم من الأعاجم قريبا على حدود أرضك وأرضهم حتى يأتيك أمري .
وعاجلتهم [ 3 ] الأعاجم ، فخرج المثنى بالناس حتى نزل العراق ، ففرق الناس في مسالحه [ 4 ] ، وكانوا كالأسد ينازعون فرائسهم ، وكانت فارس منزعجة .
ولما قدم [ 5 ] سعد ولاه عمر حرب العراق ، وقال : يا سعد لا يغرنك إن قيل : خال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم وصاحبه ، فإنه ليس بين أحد وبين الله نسب إلا الطاعة ، وإنك تقدم على أمر شديد ، فالصبر الصبر على ما أصابك .
ثم سرحه فيمن اجتمع معه ، فخرج قاصدا إلى العراق في أربعة آلاف ، ثم أمده عمر بثلاثة آلاف .
وكتب إلى جرير بن عبد الله والمثنى أن يجتمعا إلى سعد ، وأمره عليهما ، فمات المثنى من جراحة كان قد جرحها .
وبعض الناس يقول : كان أهل القادسية ثمانية آلاف وبعضهم يقول : تسعة آلاف ، وبعضهم يقول : اثني عشر ألفا [ 6 ] .
وخرج سعد [ 7 ] في ثمانية آلاف ، ثم أضيف إليه خلق ، فشهد القادسية مع سعد بضعة وثلاثون ألفا .
هامش
[ 1 ] « عزمت » : سقطت من أ .
[ 2 ] تاريخ الطبري 3 / 482 .
[ 3 ] في الأصل : « فعاجلت » ، والتصحيح من الطبري .
[ 4 ] في الأصل : « فيه » .
[ 5 ] تاريخ الطبري 3 / 483 .
[ 6 ] تاريخ الطبري 3 / 487 .
[ 7 ] تاريخ الطبري 3 / 488 .