تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
سعد أنه لا بد لكم منا ، ولا سلاح معكم ، فما جاء بكم ؟ وكانوا يضحكون منهم ومن نبلهم ، ويقولون هذه مغازل . فلما أبوا أن يرجعوا عن حربهم ، قالوا لهم : ابعثوا لنا رجلا منكم عاقلا يبين لنا ما جاء بكم ، فقال المغيرة بن شعبة : أنا ، فعبر إليهم ، فقعد مع رستم على السرير ، فصاحوا عليه ، فقال : إن هذا لم يزدني رفعة ولم ينقص صاحبكم ، فقال رستم : صدق ، ثم قال : ما جاء بكم ؟ فقال : إنا كنا قوما في ضلالة ، فبعث الله فينا نبيا فهدانا الله به ، فإن قتلتمونا دخلنا الجنة ، وإن قتلتم دخلتم النار ، فقال : أو ما ذا ؟ قال : أو تؤدون الجزية ، فلما سمعوا نخروا وصاحوا ، وقالوا : لا صلح بيننا وبينكم ، فقال المغيرة : تعبرون إلينا أو نعبر إليكم ؟ فقال رستم : بل نعبر إليكم ، فاستأخر المسلمون حتى عبر منهم من عبر / فحملوا عليهم فهزموهم ، فأصاب المسلمون فيما أصابوا جرابا من كافور فحسبوه ملحا ، فألقوا منه في الطبيخ ، فلما ذاقوه قالوا : لا خير في هذا . وانهزم القوم حتى انتهوا إلى الصّراة ، فطلبوهم فانهزموا حتى انتهوا إلى المدائن ، ثم انهزموا حتى أتوا شاطئ دجلة [ 1 ] ، فمنهم من عبر من كلواذى ، ومنهم من عبر من أسفل المدائن ، فحاصروهم حتى ما يجدون طعاما يأكلونه إلا كلابهم وسنانيرهم ، فخرجوا ليلا فلحقوا بجلولاء ، فأتاهم المسلمون ، وعلى مقدمة سعد هاشم بن عتبة ، وهي الوقعة التي كانت ، فهزم المشركون حتى ألحقهم سعد بنهاوند . وبعث سعد بجماعة من المسلمين إلى يزدجرد يدعونه إلى الإسلام ، فلما دخلوا عليه ، قال : ما الَّذي دعاكم إلى غزونا ، والولوع ببلادنا ، فقال له النعمان بن مقرن : إن الله تعالى أرسل إلينا رسولا يدلنا على الخير ، فأمرنا أن ندعو الناس إلى الإنصاف ، ونحن ندعوكم إلى ديننا ، فإن أبيتم فالمناجزة ، فقال يزدجرد : إني لا أعلم في الأرض أمة أشقى منكم ، فقال المغيرة بن زرارة الأسدي : اختر إن شئت الجزية عن يد وأنت صاغر ، وإن شئت السيف ، أو تسلم ، فقال : أتستقبلني بمثل هذا ؟ فقال : ما استقبلت إلا من كلمني ، فقال : لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتك لا شيء لكم عندي ، ثم قال : ائتوني بوقر من تراب واحملوه على أشرف هؤلاء ، ثم سوقوه حتى يخرج من باب المدائن [ 2 ] ، ارجعوا إلى صاحبكم فأعلموه أني مرسل إليهم رستم حتى يدفنه [ 3 ] وجنده
هامش
[ 1 ] في الأصل : « فحصروهم حتى ما نزلوا شاطئ » والتصحيح من : أ . [ 2 ] في الأصل : أبيات المدائن والتصحيح من الطبري . [ 3 ] في الطبري : « حتى يدفيكم ويدفيه » .