ثم دخلت سنة أربع عشرة
[ 1 ]
فمن الحوادث فيها قصة القادسية [ 2 ]
وذلك أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خرج في أول [ يوم من ] [ 3 ] المحرم من سنة أربع عشرة ، فنزل على ماء يدعى صرارا ، فعسكر به ولا يدري الناس ما يريد ، أيسير أم يقيم ؟ وكانوا إذا أرادوا أن يسألوه عن شيء رموه بعثمان أو بعبد الرحمن بن عوف ، وكان عثمان يدعى في زمان عمر / رديفا ، وكانوا إذا لم يقدر هذان على شيء مما يريدون ثلثوا بالعباس ، قال : فقال عثمان لعمر : ما بلغك ؟ ما الَّذي تريد ؟ فنادى :
الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس ، فأخبرهم الخبر الَّذي اقتصصناه في ذكر ما هيج أمر القادسية من اجتماع الناس على يزدجرد ، وقصد فارس إهلاك العرب فقال عامة الناس :
سر وسر بنا ، فقال : استعدوا فإنّي سائر إلا أن يجيء رأي هو أمثل من هذا .
ثم بعث إلى أهل الرأي ، فاجتمع [ إليه ] أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم وأعلام العرب ، فقال : أحضروني الرأي ، فاجتمع ملؤهم على أن يبعث رجلا من أصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم ويقيم ، ويرميه بالجنود ، فإن كان الَّذي يشتهي من الفتح ، فهو الَّذي يريد ، وإلا أعاد رجلا وندب جندا آخر .
فأرسل إلى عليّ رضي الله عنه ، وكان قد استخلفه على المدينة ، وإلى طلحة ، وكان قد بعثه على المقدمة ، وجعل على المجنبتين الزبير وعبد الرحمن بن عوف ، فقال
هامش
[ 1 ] في أ : « بداية المجلد السادس » .
[ 2 ] تاريخ الطبري 3 / 480 .
[ 3 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، وأوردناه من أ .