فصل [ خبر دومة الجندل ]
[ 1 ] ولما فرغ خالد من عين التمر خلف فيها عويمر بن الكاهن [ 2 ] الأسلمي ، وخرج فلما بلغ دومة الجندل ، وكان عليها رئيسان أكيدر بن عبد الملك [ 3 ] ، والجودي بن ربيعة ، فاختلفا ، فقال أكيدر : أنا أعلم الناس بخالد ، لا يرى وجهه أحد إلا انهزم ، فصالحوا ، فأبوا ، فقال : لن أمالئكم على حربه وخرج فعارضه جند خالد ، فأخذوه فقتل ونجا خالد ، فنزل على دومة / الجندل ، فخرج الجودي ، فقتل وتحصن أقوام بالحصن فلم يحملهم ، فقتل من تخلف ، وقلع باب الحصن ، فقتل ، وسبى خالد بنت الجودي ، وكانت موصوفة [ بالجمال ] [ 4 ] وأقام خالد على دومة الجندل ، ورد الأقرع بن حابس إلى الأنبار ، فتحركت الأعاجم ، فكاتبهم عرب الجزيرة غضبا لعقة ، فخرج زرمهر ومعه روزبه يريدان الأنبار ، وأتّعدا حصيدا والخنافس ، فكتب الزبرقان وهو على الأنبار إلى القعقاع بن عمرو وهو يومئذ خليفة خالد على الحيرة ، فبعث القعقاع أعبد بن فدكي السعدي ، وأمره بالحصيد ، وبعث عروة بن الجعد البارقي [ 5 ] ، وأمره بالخنافس ، فقتل زرمهر ، وروزبه ، وقتل من العجم مقتلة عظيمة ، وغنم المسلمون يوم حصيد غنائم كثيرة ، وأرز فلال [ 6 ] حصيد إلى الخنافس فقصدهم ابن فدكي ، فهربوا إلى المصيّخ .
قال عدي بن حاتم [ 7 ] : فبلغ الخبر خالدا فقصدهم فقتلهم على المصيّخ ، وإذا رجل يقال له : حرقوص بن النعمان من عين النّمر ، وإذا حوله بنوه وامرأته ، وإذا بينهم
هامش
[ 1 ] تاريخ الطبري 3 / 378 .
[ 2 ] كذا في الأصول ، وإحدى نسخ الطبري المحفوظة ، وابن كثير ، والنويري : « عويم بن الطاهر » . وفي المطبوع : « عويم بن الكاهل » .
[ 3 ] في الأصل : « ابن المنذر بن عبد الملك » .
[ 4 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل ، وأوردناه من الطبري .
[ 5 ] في الأصل : « الباقي » .
[ 6 ] فلال ، جمع « فل » ، وهم القوم المنهزمون .
[ 7 ] تاريخ الطبري 3 / 382 .