تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
جفنة من خمر وهم عكوف يقولون له : ومن يشرب هذه الساعة ، فقال : اشربوا شرب وداع ، فما أرى أن تشربوا خمرا بعدها ، هذا خالد [ بالعين ] [ 1 ] وجنوده [ بحصيد ] [ 2 ] ، فسبق إليه بعض الخيل ، فضربوا رأسه ، فإذا هو في جفنته ، وأخذنا بناته وقتلنا بنيه
. [ الثّنيّ والزّميل ] [ 3 ] ثم خرج خالد من المصيخ ، فبدأ بالثني ، فبيت أهله وسبى ، وبعث بخمس الله إلى أبي بكر ، فاشترى علي بن أبي طالب رضي الله عنه الصهباء ابنة ربيعة بن بجير ، فاتخذها فولدت له عمرو ورقية . وكان خالد قد بعث بالمثنى إلى العراق ، فأغار على سوق فيها جمع لقضاعة ، وهي مكان بغداد اليوم وطعن خالد في البر ، وأراد أن يمضي من قراقر إلى سواء ، وهما ماءان لكلب ، فخاف الضلال ، فدلوه على رافع بن عمرو الطائي ، وكان هاديا ، فقال لخالد : إن الراكب المنفرد ليخاف على نفسه في هذه المفازة ، وما يسلكها إلا مغرور ، وأنت معك أثقال ، فقال : لا بد أن أسلكها ، فقال رافع : من استطاع منكم أن يصير أذن راحلته على ماء فليفعل ، ثم قال : ابغني عشرين جزورا عظاما سمانا ، فأتى بها فأظمأهن حتى أجهدهن عطشا ، ثم سقاهن من الماء حتى أرواهن ، ثم قطع مشافرهن ، ثم جمعهن حتى لا يحترزن فيفسد الماء في أجوافهن ، ثم قال لخالد : سر ، فسار فكلما نزلوا نحر من تلك الجزور أربعا فأخذ ما في بطونهن من الماء فسقاه الخيل وشرب الناس مما تزودوا ، حتى إذا كان صبيحة اليوم السادس نحر الجزر كلها قال خالد لرافع : ويحك ما عندك ؟ قال : أدركت الري إن شاء الله . وكان رافع يومئذ أرمد ، فقال : انظروا ، هل ترون شجر عوسج على ظهر الطريق ؟ قالوا : لا ، قال : انا للَّه وإنا إليه راجعون ، قد والله إذن هلكت وأهلكت ، لا أبا لكم انظروا ، فما زوال يطلبونها حتى رأوها ، فقال : التمسوا قربها ماء ، فنظروا فوجدوا عينا
هامش
[ 1 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول ، وأوردناه من الطبري . [ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول ، وأوردناه من الطبري . [ 3 ] تاريخ الطبري 3 / 382 .