فشربوا وارتوا ، فقال رافع : ما سلكتها قط إلا مع أبي وأنا غلام ، فقال بعض المسلمين في ذلك ارتجازا :
للَّه در خالد أنى اهتدى
في زمن قراقر إلى سوى
خمسا إذا ما ساره الجيش بكى
ما سارها قبلك إنسان أرى
عند الصباح يحمد القوم السري
قال : فأغار خالد على ناس من ثعلب وبهرا وعلى غسان
. فصل [ حديث الفراض ]
ثم قصد الفراض ، فحميت الروم واغتاظت واستعانوا بمن يليهم من مشايخ أهل فارس ، واستمدوا تغلبا وإيادا والنمر فأمدوهم ، ثم ناهدوا خالدا حتى إذا صار الفراض [ 1 ] بينهم ، قالوا : إما أن تعبروا إلينا وإما أن نعبر / إليكم ، قال خالد : بل اعبروا إلينا ، قالوا :
فتنحوا حتى نعبر ، فقال خالد : لا نفعل ولكن اعبروا أسفل منا ، وذلك للنصف من ذي القعدة سنة اثنتي عشرة ، فقالت الروم وفارس بعضهم لبعض : احتسبوا ملككم ، هذا رجل يقاتل عن دين ، والله لينصرن ولنخذلن ، فعبروا ، فقالت الروم : امتازوا حتى نعرف الحسن والقبيح من أينا يجيء ، ففعلوا فقاتلوا قتالا طويلا ، ثم هزمهم الله ، وقال خالد للمسلمين : ألحّوا عليهم [ ولا ترفهوا عنهم ] [ 2 ] . فقتل يوم الفرار مائة ألف ، وأقام هناك بعد الوقعة عشرا ، ثم أذن في القفول إلى الحيرة لخمس بقين من ذي القعدة ، وأمر عاصم بن عمرو أن يسير بهم ، وأمر شجرة بن الأغر أن يسوقهم ، وأظهر خالد أنه في الساقة .
هامش
[ 1 ] في الأصل : « الفراة » ، والتصحيح من الطبري .
[ 2 ] ما بين المعقوفتين ساقط من الأصول ، وأوردناه من الطبري .