أيضا نسبة من النسب ، كما سيأتي . ولتعيين النسبة يحتاج إلى إقامة
البرهان ، وطريقة البرهان التي نتبعها هنا تعرف بطريقة الاستقصاء
أو طريقة الدوران والترديد - وسيأتي ذكرها في مبحث القياس
الاستثنائي ( 1 ) - وهي أن تفرض جميع الحالات المتصورة للمسألة ، ومتى
ثبت فسادها جميعا عدا واحدة منها فإن هذه الواحدة هي التي تنحصر
المسألة بها وتثبت صحتها .
فلنذكر النسبة بين نقيضي كل كليين مع البرهان ، فنقول :
1 - نقيضا المتساويين متساويان أيضا أي : أنه إذا كان " الإنسان " يساوي
" الناطق " فإن " لا إنسان " يساوي " لا ناطق " . وللبرهان على ذلك نقول :
المفروض أن ب = ح
والمدعى أن لا ب = لا ح
البرهان : لو لم يكن لا ب = لا ح
لكان بينهما إحدى النسب الباقية . وعلى جميع التقادير لابد أن يصدق
أحدهما بدون الآخر في الجملة ( 2 ) .
فلو صدق " لا ب " بدون " لا ح "
لصدق " لا ب " مع " ح " ، لأن النقيضين لا يرتفعان
ولازمه : ألا يصدق " ب " مع " ح " لأن النقيضين لا يجتمعان ، وهذا
خلاف المفروض وهو ب = ح .
وعليه فلا يمكن أن يكون بين " لا ب " و " لا ح " من النسب الأربع
غير التساوي ، فيجب أن يكون :
هامش
( 1 ) يأتي في ص 294 .
( 2 ) أي إجمالا ومن دون تعيين أن صدق أحدهما بدون الآخر في جميع الموارد ( كما في
التباين الكلي ) أو يختص ببعضها ( كما في العموم والخصوص ) وكذا من دون تعيين أن
أحدهما الصادق بدون الآخر هو أحدهما بخصوصه ( كما في العموم والخصوص مطلقا حيث
إنه هو الأعم فقط ) أو هو كل منهما ( كما في العموم والخصوص من وجه والتباين الكلي ) .