النسب الأربع
تقدم في الباب الأول انقسام الألفاظ إلى مترادفة ومتباينة ، والمقصود
بالتباين هناك التباين بحسب المفهوم ( 1 ) أي : أن معانيها متغايرة . وهنا
سنذكر أن من جملة النسب : التباين ، والمقصود به التباين بحسب
المصداق .
فما كنا نصطلح عليه هناك بالمتباينة ، هنا نقسم النسبة بينها إلى أربعة
أقسام - وقسم منها المتباينة - لاختلاف الجهة المقصودة في البحثين ،
فإنا كنا نتكلم هناك عن تقسيم الألفاظ بالقياس إلى تعدد المعنى واتحاده .
أما هنا فالكلام عن النسبة بين المعاني باعتبار اجتماعها في المصداق
وعدمه ، ولا يتصور هذا البحث إلا بين المعاني المتغايرة - أي المعاني
المتباينة بحسب المفهوم - إذ لا يتصور فرض النسبة بين المفهوم ونفسه .
فنقول : كل معنى إذا نسب إلى معنى آخر ( 2 ) يغايره ويباينه مفهوما ،
فإما أن يشارك كل منهما الآخر في تمام أفراده ، وهما المتساويان . وإما أن
يشارك كل منهما الآخر في بعض أفراده ، وهما اللذان بينهما نسبة العموم
هامش
( 1 ) لا يخفى ما فيه من المسامحة بعد ما كان التباين هناك صفة للألفاظ ، وتكون النسب الأربع
بين المعاني كما يصرح بذلك في ذيل هذه العبارات .
( 2 ) راجع الحاشية : ص 32 ، وشرح الشمسية : ص 63 ، وشرح المطالع : ص 51 .