التأليف صادقا ومع ملاحظته كاذبا ، فيصدق الكلام مفصلا لا مركبا ، فلذلك
سمي هذا النوع " مغالطة تركيب المفصل " وسماه الشيخ الطوسي
" المغالطة باشتراك القسمة " ( 1 ) .
وهو على نحوين : إما أن يكون التفصيل والتركيب في الموضوع ، أو
المحمول .
الأول : أن يكون الموضوع له عدة أجزاء وكل جزء منها له حكم
خاص والأحكام بحسب كل جزء صادقة ، وإذا جعلنا الموضوع المركب
من الأجزاء بما هو مركب كانت الأحكام بحسبه كاذبة ، كما يقال مثلا :
الخمسة زوج وفرد .
وكل ما كان زوجا وفردا فهو زوج ( مثل أن يقال : كل أصفر وحلو فهو أصفر )
/ الخمسة زوج .
وهذه النتيجة كاذبة مع صدق المقدمتين . والسر في ذلك : أنه في
" الصغرى " الموضوع - وهو الخمسة - إذا لوحظ بحسب التفصيل والتحليل
إلى اثنين وثلاثة صح الحكم عليه بحسب كل جزء بأنه زوج وفرد ، أي :
الاثنان زوج والثلاثة فرد . أما إذا لوحظ بحسب التركيب فليس عدد
الخمسة بما هي خمسة إلا فردا ، فيكون الحكم عليه بأنه زوج وفرد كاذبا .
وكذلك في " الكبرى " الموضوع - وهو ما كان زوجا وفردا - إن
لوحظ بحسب التفصيل والتحليل كملاحظة ما هو أصفر وحلو في الحكم
عليه بأنه أصفر ، صح الحكم عليه بأنه زوج . أما إذا لوحظ بحسب
التركيب فالحكم عليه بأنه زوج كاذب ، لأن المركب من الزوج والفرد فرد .
أما الموضوع في النتيجة ( الخمسة زوج ) فلا يصح أن يؤخذ إلا
بحسب التركيب ، لأن الحكم على أي عدد بأنه زوج فقط أو فرد فقط
هامش
( 1 ) أي الخواجة الطوسي ، فراجع الجوهر النضيد : ص 270 - 271 ( ط - بيدار ) .